تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقد أكدت السفاهة بقوله :
أَلا
التي هي استفهام داخل على النفي ، فكان تأكيدا للنفي مع التنبيه ، وقد أكد أيضا ب « إن » ، وهي تجىء بعد قوله تعالى :
أَلا
كما يجيء القسم بعدها . وأكد بضمير الفصل ، في قوله تعالى :
هُمُ السُّفَهاءُ
. وأكد القول بتعريف الطرفين الذي يفيد قصرهم على السفه ، بحيث لا يكون منهم إلا ما هو سفه ، ولا يجئ منهم حكمة قط ؛ لأن الحكمة لا تكون إلا من قلب سليم .
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
مقدار ما أوتوا من سفه الرأي ، وما أوتى غيرهم من حكمة الإيمان ، وهنا نجد أنهم عند قصرهم في النص القرآني على الفساد ، قال :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
؛ لأن الفساد والصلاح حسيان ، فناسبهما أن يكون عنهم شعور حسى ، أما حكم السفه فأمر فكرى فناسبه نفى العلم لا نفى الحس . فذكر القرآن الكريم قياس بعض أحوال المنافقين في أنهم يدّعون الإيمان ويبطنون الكفر ، وأن النفاق والإيمان نقيضان لا يجتمعان ، والمنافق ليس من شأنه أن يؤمن بشيء ، وأنهم يزعمون أنهم هم الصالحون - وهم المفسدون الفاسدون - وأنهم يحسبون أنهم بشكهم ونفاقهم في مرتبة عالية ، وأن المؤمنين بالنسبة لهم ضعاف الأحلام سفهاء . بعد ذلك بين سبحانه علاقتهم بالمؤمنين ومعاملتهم ، وكيف يمارونهم ، ولا يجهرون أمامهم بكفرهم ، فقال تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
. كان أولئك المنافقون يشيعون في مجالسهم أن المؤمنين سفهاء ، وأنهم هم المدركون وحدهم ، العارفون بحقيقة العقائد ، وأنهم الأعلون ؛ لأن في المؤمنين موالى كصهيب وبلال وخباب وعمار وغيرهم .