تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولسان الخير يقول لهم :
لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
فهم في حال من الإفساد ، يستنكرها كل إنسان ، ولا يرتضيه رجل للأخلاق عنده مكانة ، وللخير عنده منزع ، فتجهيل اللائم لهم بقوله :
وَإِذا قِيلَ
لعموم المستنكرين لحالهم ، وأنهم في واد والناس في واد آخر ، فلا تجد أحدا يوالى منافقا إلا إذا كان على شاكلته . وإن أشد فساد الفاسد أن يغتر بحاله ، ويزعم أنه ليس بفاسد ، فهو معكوس النفس مركوس ، قد انقلبت الحقائق في عقله ، فلا يعرف الخير من الشر ، ولا الفساد من الصلاح ، وهكذا المنافقون تنكس عليهم الأمور ، فجميعها منكوس . ولذلك يرد المنافقون قول من يستنكر فسادهم بما حكاه الله تعالى عن نفوسهم :
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أي قصروا نفوسهم على الإصلاح ، وذلك أن « إنما » تدل على القصر أي قصرهم على الصلاح لا يكون منهم فساد قط ، وذلك أعظم الغرور وأشد الفساد ، فكل ما يفعلون مما ذكرنا وما لم نذكر يعدونه إصلاحا ، ولا يعدونه فسادا ، وهكذا زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا ، وذلك الغرور لا يكون إلا ممن أحاطت به خطيئته ، فأصبح لا يرى إلا ما يكون في دائرتها ، وقد سدت عنه كل منافذ الخير . وقد حكم الله تعالى عليهم ذلك الحكم القاطع مؤكدا له أفضل توكيد بقوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
فالله تعالى يحكم عليهم بأن الفساد يستغرقهم وأنهم مقصورون عليه ، وقد أكد الله سبحانه وتعالى ذلك الحكم بعدة مؤكدات : أولها : التعبير ب « ألا » لأن لا نافية دخلت عليها همزة الاستفهام الدالة على التنبيه والنفي ، فهي نفى مؤكّد لصلاحهم ، وتأكيد لفسادهم . وثانيها : التأكيد ب « إن » المؤكدة لفسادهم .