تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولكنهم كانوا إذا لقوا كبار المؤمنين رفئوهم « 1 » بأحسن القول كأنهم معهم في الإيمان ، بل يدخلون المسجد ، كما يدخلون ليوهموهم بأنهم مؤمنون ، يروى في ذلك أن عبد الله بن أبىّ وهو كبير النفاق والمنافقين خرج وصحبا له فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال زعيم النفاق وقد أخذ بيد أبى بكر : مرحبا بالصديق سيد بنى تيم ، وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أخذ بيد عمر ، فقال : مرحبا بسيد بنى عدى الفاروق القوى في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أخذ بيد على ، وقال : مرحبا بابن عم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وختنه ، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله . قال هذا القول ، ثم افترق وانصرف إلى الذين رأوه من أصحابه وقال لهم : كيف رأيتموني فعلت ؟ فأنكروا عليه ، وهم يعلمون أنه لا يحكى بقوله ما في نفسه ، فهو معهم ، وهو يسخر من المؤمنين ، ويستهزئ ، وذلك من إمعانه في كفره ، ونفاقه ، وحقده وحسده .
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
لقى معناه قاربه ، أو استقبله عن قرب ، أو جمعهما مكان ، وقرئ
لَقُوا
من لقى ، كما قرأ أبو حنيفة وغيره « لاقوا » . والأولى تدل على مجرد لقائهم مع أصحاب رسول الله عفوا ، أو من غير إرادة ، والثانية على الملاقاة بينهم والتلاقى المقصود ، والآية الكريمة بالقراءتين تدل على المعنيين فهم حيثما التقوا بأصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم سواء ألقوهم عفوا ، أم لاقوهم قصدا واجتمعوا بهم قالوا لهم : آمنا ، فهم يسترون كفرهم دائما ، ويعلنون إيمانهم دائما
هامش
( 1 ) رفأ فلانا : حاباه ، ورفّأه : دعا له بالرفاء ، والرّفاء بالكسر : المد الالتئام والاتفاق ، من رفأت الثوب أي أصلحته . وقيل : السكون والطمأنينة ، ثم استعير للدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ . وقد نهى عن قولهم : بالرفاء والبنين ، مع ما فيه من التنفير عن البنات ، والتقرير لبغضهن في قلوب الرجال ؛ لكونه من عادات الجاهلية . وكان يقول بدله ونعم البدل : « بارك الله لكما ، وبارك عليكما وجمع بينكما في خير » . [ الوسيط ( ر ف أ ) - مرقاة المصابيح ج 3 ، ص 269 ] .
زهرة التفاسير — صفحة 134 | محمد أبو زهرة