تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في عوج ، وقد يحرفون الكلم عن مواضعه ويلوون ألسنتهم بما ظاهره يدل على أنهم آمنوا ، وباطنه كفر وطغيان . هذا قولهم بأفواههم للمؤمنين ، يقولون : آمنا . أي : دخلنا في جماعتكم مؤمنين مصدقين ، ولكنهم إذا تركوا المؤمنين وكانوا في جماعتهم قالوا : إنا معكم . وعبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك بقوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
فكانت كلمة
خَلَوْا
متعدية بإلى ، وأصلها بالباء ، يقال : خلا به ، ولا يقال : خلا إليه ، وإنما عدل عن الباء إلى التعدية بإلى للدلالة على معنى الانصراف ، إذ كلمة خلا تتضمن ذلك ، والمعنى خلوا منصرفين إليهم ، تاركين المؤمنين ، أو المعنى خلوا عن المؤمنين بمعنى تركوهم إليهم ، فلا مجاز في التعدي . ومهما يكن التخريج ، فإن معنى خلوا بهم لا يراد ، لأن معناه الانفراد ، والتستر ، وهم لا يتسترون فيما بينهم ، يقولون جهرا بينهم ، وفي أوساطهم ، فلم تكن خلوة بهم ، ولكن كانت خلوة معهم وإليهم . والشيطان فعلان من شطن بمعنى بعد ، وشياطين جمع شيطان وسموا شياطين لبعدهم عن الحق ، وتجافيهم عنه ، وأضيفت شياطين إليهم للدلالة على أنهم جماعتهم ، وكلهم شياطين بعداء عن الحق لا يهتدون ولا يستمعون إلى الحق ولا يرومونه ، وقد بعدوا عن كل معنى من معاني الحق ، والقصد المستقيم . وإذا انصرفوا إلى شياطينهم ، وخلّوا أهل الإيمان
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
وهنا يؤكدون أنهم لم يخرجوا عنهم بذلك الكلام الذي زوروه للمؤمنين ليخدعوهم . وقد أكدوا أنهم لم يخرجوا من صفوف النفاق إلى صفوف المؤمنين في قولهم :
إِنَّا مَعَكُمْ
ب « إنّ » التي تؤكد الحكم الذي يكون وراءها ، وبقولهم : معكم ، أي أننا ما خرجنا عنكم بهذا القول ، ولكن ما زلنا في صحبتكم أنتم دون غيركم ، فلم نفارقكم بهذا القول ، وإنما هو من بضاعتنا التي نروج بها لأنفسنا .