تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويتساءل عنه كل أهل العقل والمنطق ؛ ولذلك كان التعميم في
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
قال المخلصون : آمنوا أي صدقوا واعتقدوا الوحدانية ، وأن تؤمنوا بالله ورسوله والملائكة والرسل جميعا ،
كَما آمَنَ النَّاسُ
، و « أل » في الناس للعهد أي الناس المعهودين المعروفين ، وهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه المجاهدون الذين أخلصوا دينهم لله . وعبر عنهم بالناس إشارة إلى أنهم الناس حقا وصدقا الذين بلغوا أعلى درجات الإنسانية بإيمانهم وطهارة نفوسهم ، وعظم مداركهم ، وإذعانهم للحق إذ دعوا إليه . ولكن مع جلال ما آمنوا به ، وصدقه ، استعلى المنافقون بالباطل ، وكذلك شأن المنافق يظن أن ما هو عليه من نفاق ومراء هو عين العقل ، وما عليه غيره هو عين السفه . قالوا مستنكرين ما قيل ويقال لهم :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
والسفهاء جمع « سفيه » ، وهو الأحمق الذي لا يتخير الأمور ، ولا يتعرف أحسنها فيتبعه ، وقد ظن المنافقون أنهم أهل الحكمة ، فقالوا :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
وهم في زعمهم محمد وأصحابه ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي أي : لا نؤمن ، ولا نصدق برسالة محمد إلى الخلق ، كما صدق محمد وأتباعه ، ومن ساروا على منهاجه ، وكذلك زين لهم تفكيرهم الفاسد ، وغرهم ما كانوا يفترون ، ويكذبون به ، وتكرر كذبهم ، حتى ظنوها الأعلى ، وهو الدرك الأسفل ، ولقد حكم الله تعالى ، وهو الحكم العدل ، وهو خير الفاصلين ، فقال تعالت كلماته :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
يقرر الله تعالى الحكم عليهم بالسفه ، وجعلهم مقصورين عليه يدورون في إطاره ويسارعون فيه ، فهم يخرجون من سفه إلى سفه ، ويسارعون في السفاهة ، ويسيرون فيها حتى يصلوا إلى الدرك الأسفل منها .