تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في اللغة أمراضا ، كذلك مرض النفاق الذي يصيب النفوس بالوهن والحيرة ، والحقد والبغض لخير الناس ، وأن يكون صاحب هذا المرض غير مستقر بل هو في بلبال مستمر ، تزداد حاله كلما تمكن فيه هذا الداء ، وهو ساكن في النفس لا تخرج مظاهره ، وكلما استتر واستكن ازداد قوة وإيغالا في النفس حتى يصعب علاجه ، فإذا كان الكذب المجرد قد يعالج ، فالنفاق مرض لا علاج له . وكان يراد المجاز بتشبيه النفاق بالمرض العضال الذي لا يشفى ، ومرض النفاق فساد القلب ، وقد صور ذلك الزمخشري في قوله : والمجاز أن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد ، والغل والحسد ، والميل إلى المعاصي والعزم عليها والبغضاء ؛ لأن صدورهم كانت تغلى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، غلا وحنقا ، ويبغضونهم البغضاء التي وصفها الله تعالى في قوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . . .
( 118 ) [ آل عمران ] . ومن التفسير المأثور أن المرض هو النفاق ، وهو مرض إذا أصاب القلب فقد الإيمان بأي شئ من شؤون الأخلاق أو الاتصال بالناس ، فإنه يصبح في غربة عن أهل الحق وأهل المعرفة ، والاتصال بهم ، فيكون في جو معتم ، تسوده الكآبة ولا يظله نور الحق ، وذلك شر ما يقع فيه الإنسان . وإن المنافق إذا أوغل في قلبه النفاق انتقل به من دركة إلى دركة أسفل منها ، فيزيد خسرانا بإيغاله . كالسائر في متاهة ، كلما أوغل فيها ازداد ضلالا وبعدا عن الطريق الجدد ، حيث الأعلام « 1 » . وهذا معنى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
أي أنهم بسيرهم في هذا الطريق الضال يزدادون إيغالا فيه ، فيزيد مرضهم بتقدير الله تعالى ؛ لأنهم قد أوغلوا مختارين فيه .
هامش
( 1 ) مفرد علم : شئ منصوب في الطريق يهتدى به . [ الوسيط ع ل م ] .