تكذّبوهم ولا تصدّقوهم ، ولكن قولوا آمنّا بالّذى أنزل إلينا ، والّذى أنزل إليكم » « 1 » .
وإن الإسلام دين الوحدانية ، ودين الوحدة الإنسانية ، ودين الرسالة الإلهية التي لا تفرق بين نبي ونبي إلا في آيات الله تعالى المثبتة للرسالة التي تخص كل نبي ، وكلها يجب الإيمان به وتصديقه ، ومن لم يصدّق فقد كفر .
ولقد قرر الله سبحانه وتعالى أن شأن أولئك المتقين
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
فهذا ما جاءت به الديانات الإلهية كلها ، فأساس الإيمان في هذه الأديان ، وفي كل دين حق أن يؤمن بأن الحياة الآخرة هي المآل ، وأن الحياة الدنيا سبيل إلى الحياة الآخرة ، ذلك أن هذه الحياة فيها تنازع الخير والشر ، وأنه معتركها ، وأن الشر كثيرا ما ينتصر على الخير فيها ، فلا بد للخير من أمل يكون فيه الانتصار للخير ، وتجزى كل نفس ما كسبت ؛ ولذلك كان الإيمان بالآخرة ، إيمانا بانتصار الخير على الشر ؛ ولذلك قال تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ . . .
( 31 ) [ الأنعام ] .
وقوله تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
، فيه الإيقان مصدر أيقن ، وهو إحكام العلم وإتقانه ، بحيث لا يكون شك ولا ريب في أية ناحية من نواحيه ، ولا أي حقيقة من حقائقه ، وبمقدار قوة الإيمان بالآخرة تكون قوة الإيمان فمن كان مؤمنا بربه حق الإيمان كان مؤمنا بالآخرة كأنها عيان .
وقد أكد سبحانه ضرورة الإيمان بها في تقديم الجار والمجرور على الفعل ، فإن التقديم فيه مزيد من الاهتمام بهذا اليقين ، واختصاص ، أي أنه لا يؤمن إلا بالحياة الآخرة ، وما فيها من جنة ونعيم ، وبعث وحساب ، وجحيم ، كأنه رأى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب التفسير ( 4485 ) ، وأخرجه أبو داود : كتاب العلم ( 3159 ) ، وأحمد : مسند الشاميين ( 16592 ) .