تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
العالمين ، وأكده بتعريف الطرفين ، وهما اسم الإشارة ، وكلمة : « المفلحون » ، وتعريف الطرفين يدل على القصر ، أي أنهم هم المفلحون وحدهم دون غيرهم ، فهم قد خلصت قلوبهم وعقولهم وكل مداركهم للحق جل جلاله ، وفاضوا بخيرهم ، وتحملوا المشاق في سبيلهم ، وآمنوا بكل الرسالات ، ولم يطمعوا بغير أن يعدّوا أنفسهم لحكم ربهم . وأكد سبحانه وتعالى الحكم بأنهم المفلحون دون غيرهم بضمير الفصل وهو
هُمُ
فإن في ذكره فضل التأكيد بأنهم المفلحون وحدهم ، وأنه لا ينال منالهم إلا من سلك مثل سبيلهم ، واختار مثل طريقهم . . اللهم اجعلنا ممن يقتدى برسلك وبهم ، فإنهم هم الفائزون . والمفلح - من الفلح بمعنى الشق والقطع ، ويطلق المفلح على الفائز ، فكأنه قد شق الطريق ، ونالته المتاعب حتى نال مطلوبه ، وفاز بمرغوبه ، فما وصل إليه إلا بجهد جاهد ، وعمل ولغوب حتى نال ما نال ، وذلك هو الفلاح ، فلا فلاح إلا إذا كان ثمرة لجد وجهاد ، وطلب ، وسير في الطريق إلى غايته ، فالفوز الرخيص بأمر لا يعد فلاحا ، وإن الإنسان يعلو على ملائكة الله تعالى بجده ومغالبته للأهواء الإنسانية ، حتى ينتصر عليها ، ويصل إلى الملكوت الأعلى ؛ لأنه وصل بمغالبة وجهاد ، والملائكة لا مغالبة فيهم ؛ لأن الله خلقهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
زهرة التفاسير — صفحة 114 | محمد أبو زهرة