سبحانه وتعالى ينعطف على التّقىّ نفعا للناس يقصد التقرب به إليه سبحانه وتعالى ، فهو يتقرب إلى الله تعالى بذكره الدائم ، وضراعته القائمة ، ويتقرب إلى الله تعالى بالإنفاق على خلقه ، ومد يد المعونة لغيره ، وسد حاجتهم ورفع فاقتهم لرضا الله ، وابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى .
والرزق هو : العطاء ، وهو من رزق يرزق رزقا ، وهو بمعنى اسم المفعول ك « طحن » بمعنى مطحون ، و « رعى » بمعنى مرعى ، وذبح بمعنى مذبوح كقوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) [ الصافات ] .
والمرزوق ما ينعم الله تعالى به على الإنسان من متاع الحياة الدنيا ، من حيوان ونقود ، ومطاعم ومساكن ، والإنفاق إعطاؤها في كل سبل الخير ، وتشمل بذلك الزكوات ، والإنفاق على من يعولهم ، والإنفاق على نفسه ليقوى على الحياة ، ويقوم بما يجب عليه من طاعات ، ومعاونة للضعفاء بقوته ، وليقوى على الجهاد في سبيل رفع الحق وخفض الباطل ، وإمداد جند الله تعالى بما يحتاجون إليه من عتاد وأسباب القوة كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) [ البقرة ] .
والإنفاق كالإنفاد ، بيد أن الإنفاد يرمي إلى إنهاء المال ، وألا يبقى منه شئ ، والإنفاق يبقى . وقد خص بعض العلماء الرزق بأنه خاص بالحلال ، فإن الله تعالى لا يرزق إلا بالحلال ، والحق أن الله تعالى يفيض على ابن آدم بكل ما يقيم به أوده ، ويعين به غيره ، كما قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها . . .
( 6 ) [ هود ] وابن آدم هو الذي يجعل منها الحلال والحرام ، فإن كسبه كسبا طيبا لا خبث فيه فهو حلال ، وإن كسبه من غير الحلال ، أو أنفقه فيما حرم الله تعالى ، فهو الذي أوجد فيه الحلال ، وفي الحلال الثواب ، وفي الحرام العقاب . ولقد قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) [ يونس ] .