كل لفظ يذكره ، ويعبد الله بهذه العبادة ، كأنه يرى الله سبحانه وتعالى ، ويتوالى ذلك في كل صلواته عامة النهار ، أو أطرافا من النهار وزلفا من الليل ، فإن كانت صلاته كذلك كان محسّا برقابة الله تعالى ، ومن أحسّ برقابة الله لا يعصيه ؛ ولذلك قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] وقال عليه الصلاة والسلام : « الصلاة عماد الدين » « 1 » .
وبعض المفسرين يفسر إقامة الصلاة بالمداومة عليها من غير تقصير ، وبعضهم يفسرها بالمسارعة إليها عند النداء بها ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . . .
( 9 ) [ الجمعة ] وبعضهم يفسرها بالسعي إليها عند إقامة الجماعة فيها ، ولكن يردّ ذلك ما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بأن يمشوا إليها في سكينة ووقار .
وإن التفسير الأول للإقامة هو الأوضح البين ، والمعاني الأخرى تدخل في ضمنه ، أو تقتضيها .
وبعد أن بين الله تعالى الوصف الذي يترتب على التقوى ، والإيمان بالغيب ، ذكر وصفا آخر عمليا ونفسيا ، فكل ما يذكره الإسلام من تكليفات ، وصفات للمؤمن ، لا ينظر فيها إلى ناحية العمل فقط ، بل ينظر فيها إلى ناحية العمل والباعث عليه ، والنية التي هي طهارة النفس ؛ ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما الأعمال بالنّيات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » .
الوصف العملي النفسي ما عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وفي هذا الوصف بيان أن الخير الذي يكون بالصلاة في الضراعة إليه
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر - رضي الله عنه .
( 2 ) صدّر به البخاري صحيحه كتاب بدء الوحي ( 1 ) ، كما رواه البخاري في الأيمان والنذور باب النية في الإيمان برقم 6195 ومسلم في الإمارة ( 1907 ) .