تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قول الله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
( 96 ) [ الأعراف ] ألا إن هؤلاء هم المتقون الذين ينتفعون بهداية الله ، وإنّ علم الله تعالى وهدايته قد مثله النبي صلى اللّه عليه وسلم بغيث ينزل من السماء فيجيء إلى أرض طيبة فتنبت النبات الطيب ، وينزل على أرض لا تنبت ، ولكن ينتقل منها إلى أخرى تنبت فيها النبات الطيب ، وهناك أرض هي قيعان لا تنبت ، ولا ينتقل منها إلى غيرها « 1 » . ولقد ذكر الزمخشري في تنسيق هذه الآيات
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) كلمات طيبة محققة مفادها أن قوله تعالى :
ألم
جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها و
ذلِكَ الْكِتابُ
جملة ثانية ، و
لا رَيْبَ فِيهِ
جملة ثالثة ، و
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
رابعة ، وقد أصاب بترتيبها من البلاغة ، وموجب حسن النظم ؛ حيث هي متناسقة هكذا من غير حرف نسق ( أي عطف ) وذلك لمجيئها متآخية آخذة بعضها بعنق بعض ، فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها ، وهلمّ جرا إلى الثالثة ، والرابعة . بيان ذلك أنّه نبّه أولا على أنه الكلام المتحدى به ، ثم أشار إلى أنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال ، فكان تقريرا لجهة التحدي وشدا من أعضائه ، ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب ، فكان شهادة وتسجيلا بكماله ؛ لأنه لا كمال أكمل مما للحقّ واليقين ، ولا نقص أنقص مما للباطل والشبهة . وقيل لبعض العلماء : فيم لذّتك ؟ قال : في حجة تتبختر اتضاحا ، وفي شبهة تتضاءل افتضاحا .
هامش
( 1 ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقيّة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها النّاس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى إنّما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الّذي أرسلت به » قال أبو عبد اللّه ( أي البخاري ) : قال إسحاق : « وكان منها طائفة قيلت الماء » . قاع : يعلوه الماء والصّفصف : المستوى من الأرض . [ أخرجه البخاري : كتاب العلم ( 77 ) ومسلم بنحوه : الفضائل : ( 4232 ) وأحمد : أول مسند الكوفيين ( 18752 ) واللفظ للبخاري ] .
زهرة التفاسير — صفحة 102 | محمد أبو زهرة