تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ذلِكَ الْكِتابُ
والإشارة هنا للبعيد ، وموضوعها قريب ؛ لأن الحروف جاء بعدها فورا ذكر الكتاب فكان الظاهر أن تكون الإشارة بما يدل على القرب ، ك ( هذا ) الكتاب ، ولكن لأن
ألم
تدل على ال سورة التي هي جزء متكامل من الكتاب ، أو الكتاب نفسه ، وقد نزل من الروح الأقدس ، فنزل من العلى إلى النبي المرسل ، فكان ذلك إشعارا بالبعد بين الملكوت الأعلى وخلق الله سبحانه وتعالى ، أو يقال : إن الإشارة بالبعيد تنويه بذكره وعلو مقامه فإنه تكون الإشارة بالبعيد في هذا المقام ، وأي مقام يقارب كتاب الله تعالى ؟ ! فهو علىّ في ذاته ، ثقيل في ميزانه كما قال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) [ المزمل ] . وفي قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
ثلاثة وقوف : أولها : الوقوف عند
الْكِتابُ
، وتكون
ذلِكَ
مبتدأ ، والكتاب خبر ، ويكون فيه تعريف الطرفين الذي يدل على القصر ، أي ذلك وحده هو الجدير بأن يسمو ، فلا يعلو علوه كتاب ، ولا يناصى سمته مقروء سواه ، إذ هو تنزيل من رب العالمين ، وفيه علم بشرائع الله تعالى ويكون قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
جملة مستقلة على هذه القراءة ، وهي تأكيد لمعنى العلو والسمو فيه ، إذ إنه لا شك في حقائقه ، وهي بينة تهتدى إليها العقول ، ولا ترتاب فيها فهو حجة بصدقه في ذاته ، وإدراك العقول لحقائقه ، وهذا شرف ذاتي فيه ، وهو لا ريب في أنه من عند الله ، إذ تحدى المقاول « 1 » من قريش وفحول الكلام منهم أن يأتوا ب سورة من مثله فعجزوا ، فكان ذلك شرفا إضافيا فوق شرفه الذاتي . والثاني : الوقف عند
لا رَيْبَ
، ومؤداها مقارب من مؤدى القراءة السابقة تقريبا ، إذ المؤدى أن يكون المعنى : ذلك هو الكتاب بلا ريب ، ويكون قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مقاول : جمع مقول : أي حسن القول لسن . الوسيط ( ق ول ) .
زهرة التفاسير — صفحة 99 | محمد أبو زهرة