تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
جملة جديدة مستقلة ، وتكون لبيان كماله ، فوق أنه لا ريب فيه . والثالث : الوقوف عند كلمة
فِيهِ
، ويكون المعنى كالمعنى السابق ، ثم يكون قوله
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
جملة مستقلة ، وهذه القراءات تتجه كلها إلى سمو القرآن وعلوه ، وأنه فوق طاقة البشر ، وفوق علم الناس ، إنه كتاب الله العلى الحكيم . ومعنى
لا رَيْبَ فِيهِ
أنه لا يعتريه الريب لكمال حقائقه ووضوح مقاصده ، والبراهين القاطعة المثبتة أنه من عند الله تعالى ، فلا مساغ لمرتاب أن يرتاب . وإذا كان قد وقع فيه إنكار ، فلأنهم جحدوا آيات الله تعالى ، واستيقنتها أنفسهم ، والنفي لوقوع الريب منه في ذاته ، ويضل ناس فيجحدون ولا يؤمنون ، ولا ينفى ذلك أنه لامكان للريب ، ولا موضع له ، إذ هو ارتياب حيث اليقين ، وإنكار حيث يجب الإيمان ، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من أي ناحية من نواحيه .
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
الهدى مصدر على وزن فعل ، كالسّرى ، والبكى ، ومعناه الدلالة على الطريق الموصل للغاية الذي لا اعوجاج فيه ، ولا تستعمل غالبا إلا للتوصيل إلى الخير ، بدليل مقابلتها بالضلالة في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 16 ) [ البقرة ] ، وبدليل نسبة الهدى إلى الله تعالى ، فقد قال تعالت كلماته :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ . . .
( 73 ) [ آل عمران ] والمهتدى من انتفع بما وجد من هداية
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها . . .
( 108 ) [ يونس ] . وإذا قيل : فإن الهداية إنما تكون للضالين ليسترشدوا ، ويسيروا في طريق الحق ، ويبتعدوا عن الغواية ، وما يدفع إليه من ضلالة كما قال تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) [ الضحى ] .
زهرة التفاسير — صفحة 100 | محمد أبو زهرة