تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أولها : أن بعضهم حاول تفسيرها بأنها رموز للذات العلية ، أو أنها رموز للّه ولآخرين ، فقال قائل إن
ألم
ترمز إلى أن الله يقول أنا الله أعلم ، فالألف : أنا ، واللام : الله ، والميم : أعلم ، وقالوا :
ألم
أنا الله أرى ، وقال بعضهم في
ألم
: إن الألف من الله ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، وقيل الألف مفتاح اسم الله ، واللام مفتاح لطيف ، والميم مفتاح مجيد ، وكل هذه التفسيرات ظنون ، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ، ولم يرد واحد منها عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولو وردت عنه لقبلناها صاغرين ولخرجت من المتشابه إلى المحكم . ثانيها : ليس تعرفا لمعانيها ، ولكنه تعرف لسر وجودها ، أو لبعضها ، وذلك بيان لإعجاز القرآن مع أنه مكون من حروفهم التي تتكون منها كلماتهم ، ومع ذلك يعجزون عن أن يأتوا بمثله في تأليف نغمه ، وسياق معانيه ، وتآلف ألفاظه وفواصله ، فهذا يدل على أنه من عند الله ويدل على عجزهم عن أن يأتوا بمثله . وثالثها : وهو كسابقه يدل على بعض أسرار وجودها ، ولا يتعرض لذات معانيها ، وهي أنها تدل على نزول القرآن من عند الله تعالى ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لم يأت به من عنده ، لأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فهو النبي الأمى ، والأمى ينطق بالكلمات ولا يعرف الحروف ، فمجيء الحروف على لسانه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي حروف كثيرة ، هي نصف عدد الحروف الهجائية ، وهي متنوعة المخارج ، وتشمل المخارج كلها ، وإن لم تشتمل كل عددها ، إن هذا دليل على أنها من عند الله عالم الغيب والشهادة ، الذي علّم بالقلم ، وعلم الإنسان ما لم يعلم . رابعا : وهو كسابقيه فيه بيان سر وجود هذه الحروف ، وذلك أن العرب المشركين كانوا يحسّون بأثر القرآن في نفوسهم إذا سمعوه ، حتى أنهم قد تفاهموا على ألا يسمعوه
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ] . فكانوا يحاولون ألا يسمعوا ، فكانت تلك الحروف الصوتية التي