تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الوجود الإنسانى ، وإن كانت معانيه المحررة مستورة عنا ، وهي في علم الله تعالى المكنون ، ولكن لها إشارات توحى إلى معان عالية ، تليق بتصدّرها لكثير من سور القرآن . هذا ما نشير إليه إجمالا ونعرض له ببعض التفصيل .
ألم
( 1 ) روى عن أبي بكر وعلى رضي الله عنهما أنهما قالا : إن هذه الحروف التي ابتدئت بها السور هي سر الله تعالى في الكتاب ، ولله تعالى في كل كتاب سر . وتبعهما في هذا القول عامر الشعبي وسفيان الثوري ، وجماعة من المحدثين ، بل قاله أكثر علماء السلف ، وهي من المتشابه الذي اختص به علم الله تعالى ، وروى عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا رضي الله عنهم : الحروف المقطعة في أوائل السور من المكتوم الذي استأثر به علم الله تعالى . وروى عن الرّبيع ابن خيثم ، أنه قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء ، وأطلعكم على ما شاء ، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه ، وأما الذي أطلعكم عليه ، فهو الذي تسألون عنه ، وتخبرون به ، وما بكل القرآن تعلمون ، وما بكل ما تعلمون تعملون . وإن هذه المأثورات عن كبار الصحابة ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وهي تدل على أن هذه الحروف من المتشابه الذي لا يعلم به أحد إلا الله تعالى ، وعلينا أن نكف عما لا نعلم ، عملا بقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) [ الإسراء ] . ولكن العقل طلعة « 1 » يحاول تعرّف المجهول أو المكتوم ، وكلما كان الإبهام كان تعرّف كشفه ، ولذلك حاول علماء أن يعرفوا سر وجود هذه الحروف وإن لم يعرفوا حقيقة المراد منها ، وقالوا في ذلك أقوالا أربعة ؛ ثلاثة منها متلاقية في صوابها وواحد حاول تفسيرها ، فأخطأ فيما قصد .
هامش
( 1 ) طلعة : أي كثير الطلوع أو التطلع ، ونفس طلعة : كثيرة التطلع إلى الشئ . [ الوسيط : ( ط ل ع ) ] .