الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
التي بمكة
وَأَمْوالِهِمْ
فان كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم وفي الآية دليل على أن كفار مكة ملكوا أموال المهاجرين التي خلفوها وهاجروا عنها لان اللّه تعالى اطلق عليهم الفقراء والفقير من لا يملك شيئا وليس من لا يملك مالا وهو في مكان لا يصل اليه فقيرا بل هو مخصوص باسم ابن السبيل ولذا عطفوا عليه في نص الصدقة ومن هاهنا قال أبو حنيفة ومالك الكفار إذا استولت على أموال المسلمين ملكوها بشرط الاحراز بدارهم عند أبى حنيفة وبمجرد الاستيلاء عند مالك وقال الشافعي لا يملكونها وذكر ابن همام لاحمد فيه روايتين كقول أبى حنيفة وكقول الشافعي وذكر ابن الجوزي قول احمد كقول الشافعي لا غير ويؤيد مذهب أبى حنيفة من الأحاديث ما رواه أبو داود في مراسيله عن تميم بن طرفة قال وجد رجل مع رجل ناقة له فارتفعا إلى النبي صلعم فأقام البينة انها له وأقام الاخر البينة انه اشتراها من العدو فقال رسول اللّه صلعم ان شئت ان تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فأنت أحق والا فخل عنه ناقة والمرسل عندنا وعند أكثر أهل العلم حجة واخرج الطبراني مسندا عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة وفي سنده ياسين الزيات مضعف واخرج الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن ابن عباس عنه صلى اللّه عليه وسلم قال في ما احرز العدو فاستنفذه المسلمون منهم ان وجده صاحبه قبل ان يقسم فهو أحق به وان وجد قد قسم فانشاء اخذه بالثمن فيه حسن بن عمارة قال الدارقطني متروك واخرج الدارقطني عن ابن عمر سمعت رسول اللّه صلعم يقول من وجد ماله في الفيء قيل إن يقسم فهو له وان وجده بعد ما قسم فليس له شئ وفيه إسحاق بن عبد اللّه بن فروة ضعيف وفي طريقة الاخر رشدين ضعيف أيضا أخرجه الطبراني عن ابن عمر مرفوعا من أدرك ماله في الفيء قبل ان يقسم فهو له فان أدركه بعد ان يقسم فهو أحق به بالثمن وفيه ياسين ضعيف وبه قال الشافعي واحتجوا أيضا بان عمر بن الخطاب قال من أدرك ما أخذ العد وقبل ان يقسم فهو له وما قسم فلاحق له فيه الا بالقيمة وقال هذا انما روى عن الشعبي عن عمرو عن رجا بن حيوة عن عمر مرسلا وكلاهما لم يدرك عمر وروى الطحاوي بسنده إلى قبيصة بن ذويب ان عمر بن الخطاب قال فيما اخذه المشركون فاصابه المسلمون فعرفه صاحبه اى أدرك قبل ان يقسم فهو له وان جرت فيه السهام فلا شئ له وروى فيه أيضا عن أبي عبيدة مثل ذلك وروى بإسناده إلى سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله وروى أيضا بإسناده إلى قتادة عن جلاس ان علىّ ابن أبي طالب رض قال من اشترى ما احرز العد وفهو جائز وهذه الأحاديث وان كانت بعضها ضعيفة وبعضها مرسلة لكنها اعتضد بعضها ببعض وصارت حجة وعملا بهذه الأحاديث شرط أبو حنيفة الاحراز وقال