ان ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل ان يقسم فهي لهم بغير شئ وان وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة ان أحبوا وكذا ان دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك فأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار ان شاء اخذه بالثمن الذي اشتراه وان شاء تركه وكذا لو وهبوا لمسلم يأخذه المالك بقيمته واستدل بعض الحنفية بما في الصحيحين انه صلعم لما سئل يوم الفتح اين تنزل غدا بمكة قال هل ترك لنا عقيل من منزل وجه الاحتجاج ان عقيلا استولى عليه وهو على كفره وقيل إن الحديث انما هو دليل على أن المسلم لا يرث الكافر فان عقيلا استولى على الرباع بإرثه إياها أبا طالب فإنه مات وترك عليا وجعفر مسلمين وعقيلا وطالبا كافرين فورثاه واللّه تعالى اعلم احتج الشافعي بحديث رواه أحمد ومسلم في صحيحه عن عمران بن حصين قال كانت العضباء لرجل من بنى عقيل وكانت من سوابق الحاج فاسر الرجل وأخذت العضباء معه فحبسها رسول اللّه صلعم لرجله ثم إن المشركين أغاروا على سرج المدينة وفيه العضباء وأسروا امرأة من المسلمين وكانوا إذا نزلوا يريحون إبلهم في أفنيتهم فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا فجعلت لا تضع يدها على بعير الا رغا حتى أتت على العضباء فاتت على ناقة ذلول فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن اللّه عز وجل نجاها عليها لنحر بها فلما قدمت عرفت الناقة فاتوا بها النبي صلعم فأخبرت المرأة نذرها فقال رسول اللّه صلعم تبسما خبريتها أو وفيتها ان اللّه أنجاها عليها لتنحر بها ثم قال رسول اللّه صلعم لا وفاء لنذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك ابن آدم وجه الاحتجاج انه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول اللّه صلعم وما بطل نذرها وحديث رواه داود عن ابن عمر قال ذهب فرس له فاخذها الكفار فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول اللّه صلعم وابق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرد عليه خالد بن وليد وفاة رسول اللّه صلعم والجواب عن الحديث الأول ان ظاهر هذا الحديث يدل على أن الكفار لم يحرزوا العضباء بديارهم حيث قال وكانوا إذا نزلوا يريحون أهلهم في أفنيتهم وعن الحديث الثاني انا نقول على حسب مقتضى هذا الحديث حيث نقول إن المشركين إذا غلبوا على أموالنا وملكوها فظهر عليهم المسلمون ووجدها ملاكها قبل القسمة ردت تلك الأموال عليها بلا شئ وبعد القسمة ردت بالقيمة وان عبدا إذا ابق فدخل إليهم فاخذوه لم يملكوه عند أبى حنيفة رح ثم إذا ظهر عليهم المسلمون يأخذ المالك القديم بغير شئ موهوبا كان أو مشترى مغنوما قبل القسمة وبعده واللّه تعالى اعلم
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
يعنى ثوابا زايدا على قدر أعمالهم أضعافا كثيرة
وَرِضْواناً
جملة يبتغون حال مقيدة لاخراجهم بما يوجب