حتى عدت من جملتهم عن أبي موسى قال قال رسول اللّه صلعم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام رواه أحمد والشيخان في الصحيحين والترمذي وابن ماجة ورواه الثعلبي وأبو نعيم في الحلية بلفظ كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلعم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام قلت لعل المراد بالكمال البلوغ إلى كمالات النبوة وما فوقها ورواية الصحيحين كأنها اخبار عن الأمم الماضية حيث كثر الأنبياء فيهم ولم يبلغ درجة كمالات النبوة من النساء الا آسية ومريم وعن انس ان النبي صلعم قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلعم وآسية امرأة فرعون وعن علي قال سمعت رسول اللّه صلعم يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائنا خديجة بنت خويلد متفق عليه وفي رواية قال كريب وأشار إلى السماء والأرض وعن أم سلمة ان رسول اللّه صلعم دعا فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت فلما توفى رسول اللّه صلعم سألتها عن بكائها وضحكها قالت أخبرني رسول اللّه صلعم انه يموت فبكيت ثم أخبرني انى سيدة نساء أهل الجنة الا مريم بنت عمران فضحكت رواه الترمذي وقد ذكرنا بحث تفاضل مريم وآسية وخديجة وفاطمة وعائشة رض في سورة آل عمران في تفسير قوله
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
( فائده ) في هاتين التمثيلتين تعريض لحفصة وعائشة رض فيما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما كرهه وتوبيخ لهما على أغلظ الوجوه وإشارة إلى أن حقهما ان تكونا في الايمان كهاتين المؤمنين وان لا تتكلا على أنهما زوجا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمت 29 / ربيع الثاني سنة 12 ه وثمانية جمادى الأولى بتصحيح : مولانا غلام نبي تونسوى الراجي إلى مغفرة ربه القوى .