تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أفاء بمعنى صير مجازا أو بمعنى رده عليه فإنه كان حقيقا بان يكون له عليه السلام لان اللّه خلق الإنسان لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعة فهو جدير بان يكون للمطيعين
مِنْهُمْ
اى من بنى النضير
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ
اى ما أجريتم على تحصيله من الوجيف بمعنى سرعة السير
مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه والمعنى انه لم يلحق المؤمنين في تحصيل ما أفاء اللّه من بنى النضير من المشقة بالحرب وإيجاف الخيل والركاب حتى يستحقوا الغنائم
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
ط يقذف الرعب في قلوبهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيفعل ما يريد تارة بالوسايط في الظاهر وتارة بلا وسائط هذه الآية والأحاديث الصحيحة تدل على أن مال بنى نضير كان خالصا لرسول اللّه صلعم ثم صرفه عليه السلام حيث شاء روى الشيخان في الصحيحين عن مالك بن أوس ابن الجدثان النضيري أنه قال عمر بن الخطاب ان اللّه قد خص رسول اللّه صلعم في هذا الفيء بشئ لم يعط أحدا غيره ثم قرأ ما أفاء اللّه على رسوله منهم إلى قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلعم يتفق عليه وعلى أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذه ما بقي فيجعله فجعل مال اللّه وأيضا في الصحيحين عنه انه جاء عمر حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد رض يستأذنون قال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلى رض يستاذنان قال نعم فلما دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان في التي أفاء اللّه على رسوله من بنى النضير فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وارح أحدهما من الاخر قال اتئدوا أنشدكم اللّه الذي باذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ان رسول اللّه صلعم قال لا نورث ما تركناه صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ذلك فاقبل عمر على علىّ وعباس فقال أنشدكما باللّه هل تعلمون ان رسول اللّه صلعم قال ذلك قالا نعم قال فانى أحدثكم عن هذا الأمر ان اللّه قد خص رسول اللّه صلعم في هذا الفيء بشئ لم يعطه أحدا غيره فقال
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ
إلى قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلعم ثم واللّه ما اختارها دونكم ولا استاثرها عليكم فقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي المال منها فكان رسول اللّه صلعم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله فجعل مال اللّه فعمل بذلك رسول اللّه صلعم حياته ثم توفى رسول اللّه صلعم فقال أبو بكر فانا ولى رسول اللّه صلعم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل رسول اللّه صلعم وأنتم حينئذ جميع واقبل على على وعباس يذكران ان أبا بكر فيه كما يقولان واللّه يعلم أنه فيها لصادق بارر أشد ثم توفى اللّه أبا بكر فقلت انا ولى رسول اللّه صلعم وأبى بكر