ما يحمل عليه الحاجة من الطلب والحسد والغيظ
مِمَّا أُوتُوا
اى من أجل ما اعطى المهاجرون دونهم من الفيء وذلك ان النبي صلعم قسم أموال بنى النضير بين المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار الا ثلاثة منهم فطابت أنفس الأنصار بذلك قال محمد بن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد ان رسول اللّه صلعم لما تحول من بنى عوف بن عمر إلى المدينة تحول المهاجرون فتنافست فيهم الأنصار ان ينزلوا عليهم اقترعوا فيهم بالسهمان فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار الا بقرعة بينهم فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم فلما غنم رسول اللّه صلعم بنى النضير دعا ثابت بن قيس بن شماس فقال ادع لي قومك قال ثابت الخزرج يا رسول اللّه صلعم الأنصار كلها فدعى الأوس والخزرج فتكلم رسول اللّه صلعم فحمد اللّه تعالى واثنى عليه بما هو أهله ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم وإيثارهم على أنفسهم ثم قال رسول اللّه صلعم ان أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء اللّه تعالى على من بنى النضير وكان المهاجرون على مالهم من السكنى ومساكنكم وأموالكم وان أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ رض وخيراهما خيرا فقالا يا رسول اللّه بل تقسمه بين المهاجرين ويكونوا في دورنا كما كانوا ونادت الأنصار رض وجزاهم اللّه خيرا رضينا وسلمنا يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلعم اللهم ارحم الأنصار فقسم رسول اللّه صلعم ما أفاء اللّه عليه واعطى المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفيء شيئا إلا رجلين كانا محتاجين سهل بن حنيف وأبا دجانة واعطى سعة ابن معاذ رض عنهم سيف بن أبي الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم وذكر البلاذري في فتوح البلدان له ان رسول الله صلعم قال للأنصار ليس لاخوانكم من المهاجرين أموال فان شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا وان شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة قالوا بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت فنزلت
وَيُؤْثِرُونَ
اى يقدمون المهاجرين بأموالهم ومنازلهم
عَلى أَنْفُسِهِمْ
حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
فاقة وحاجة إلى ما يؤثر قال البغوي روى عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلعم يوم النضير للأنصار فذكر نحو ما ذكر البلاذري وروى البخاري عن أبي هريرة قال اتى رجل رسول اللّه صلعم فقال يا رسول اللّه أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه اللّه فقام رجل من الأنصار فقال انا يا رسول اللّه فذهب إلى أهله فقال لامرأته هذا ضيف رسول اللّه صلعم لا تدخريه شيئا قالت واللّه ما عندي إلا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالى فاطقى السراج ونطوى بطوننا الليلة ففعلت وفي رواية فهيات