تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ان الفيء مختص بالنبي صلعم وضم هاهنا مع رسول اللّه صلعم الأصناف المذكورة اشعارا بما يفعل الرسول صلعم في ذلك المال ولما كان مال الفيء بحيث لا نصيب فيه لرجال بعينهم كما في الغنائم للغانمين بل قسمة مفوض إلى رسول اللّه صلعم وإلى خلفائه من بعده وجاز لهم اختيار اشخاص من الأصناف المذكورة به عليه السلام منافيا لاختصاص المال به عليه السلام واللّه تعالى اعلم
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً
متعلق بالظرف المستقر اعني فللّه وللرسول قرأ هشام بخلاف عنه تكون بالتاء الفوقانية على التأنيث ودولة بالرفع على الفاعلية وكان حينئذ تامة والباقون بالياء التحتانية على التذكير على أن ضمير الفاعل راجع إلى الموصول ودولة منصوب على أنه خبر كان الناقصة
بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
ط يعنى لا يكون ما يتداوله الأغنياء بينهم دون الفقراء كما كان في الجاهلية بل جعل اللّه لرسوله صلعم ان يقسمه على ما يراه مصلحة فيما امر به ثم قال
وَما آتاكُمُ
أعطاكم
الرَّسُولُ
من الفيء
فَخُذُوهُ
ولا تطعموا فيما زاد على ما طابت نفسه
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ
من الغلول وغيره
فَانْتَهُوا
ج ذكر هذه الجملة معترضة كيلا يطمع الناس من الرسول ما لا يرضاه وهذا نازل في الفيء وهو عام في كل ما امر به النبي صلعم ونهى عنه عن عبد اللّه بن مسعود قال لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب فجائت فقالت إنه قد بلغني انك لعنت كيت وكيت فقال مالي لا العن من لعن رسول اللّه صلعم ومن هو في كتاب اللّه فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال لئن كنت قراتيه لقد وجدتيه اما قرأت ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه رواه البخاري
وَاتَّقُوا اللَّهَ
ط في مخالفة رسوله صلعم معترضة أخرى
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
ج لمن خالفه تعليل لما سبق .
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
بدل من لذي القربى وما عطف عليه فان الرسول لا يسمى فقيرا وقد اخرج اللّه رسوله من الفقراء لقوله ينصرون اللّه ورسوله قبل هذا بدل الكل من الكل واللام في للفقراء للعهد والمراد منه هم المذكورون اعني ذوى القربى واليتامى والمساكين فلا يلزم ان لا يكون المذكورون سابقا مصرفا نظرا إلى المبدل منه لا يكون مقصودا بالنسبة بل البدل هو المقصود بالنسبة وعندي ان الفقراء المهاجرون وما عطف عليه أعم مطلقا مما سبق فإنهم استوعبوا المؤمنين إلى يوم القيامة أجمعين غنيهم وفقيرهم على ما ستذكر إنشاء اللّه تعالى فهذا بدل الكل من البعض وهو من قبيل الاشتمال وعلى كلا التقديرين فما سبق في الذكر من ذوى القربى وما عطف عليه وان لم يكن مقصودا بالنسبة لفظا لكنها داخلة في المقصود اعني البدل أو عينه واللّه تعالى اعلم