تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
اللام للتاقيت كما في قولك لثلاث خلون - يعنى صل وقت دلوك الشمس - ومعناه الزوال على قول ابن عباس وابن عمرو جابر وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين كذا روى ابن مردويه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذا روى البزار وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويدل عليه ما رواه إسحاق بن راهويه في مسنده وابن مردويه في تفسيره والبيهقي في المعرفة من حديث أبى مسعود الأنصاري قوله صلى اللّه عليه وسلم أتاني جبرئيل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر الحديث وهو من الدلك لان الناظر إليها يدلك عينه ليدفع شعاعها - وقيل معناه الغروب قال البغوي روى عن ابن مسعود أنه قال الدلوك الغروب وهو قول إبراهيم النخعي ومقاتل بن حبان والضحاك والسدىّ ومعنى اللفظ يجمعهما لان أصل الدلوك الميل والشمس يميل إذا زالت أو غربت - وفي القاموس دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو زالت عن كبد السماء - قال البيضاوي أصل التركيب للانتقال ومنه الدلك فان الدالك لا يستقر يده وكذا ما يتركب من الدال واللام كدلج ودلح ودلع ودلف ودله - قال البغوي والحمل على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به ولأنا إذا حملنا عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها حيث قال اللّه تعالى
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
اى إلى غيبوبة شفق الليل وامتلائه ظلمة ومعنى الغسق الامتلاء كما ذكرنا في سورة الفلق وفي القاموس الغسق ظلمة أول الليل والغاسق القمر أو الليل إذا غاب الشفق فذكر فيه مواقيت اربع من الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء وذكر وقت الفجر بقوله
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
اى صلاة الفجر سميت الصلاة قرانا لان القران ركن فيها - كما سميت ركوعا وسجودا - وانتصاب القران اما على أنه عطف على الصلاة اى وأقم قران الفجر قاله الفراء وقال أهل البصرة هو على الإغراء اى وعليك قران الفجر - وجاز ان يكون التقدير واقرأ قران الفجر يعنى اقرأ القران في صلاة الفجر - فيكون امرا بالقراءة في صلاة الفجر عبارة وفي غيرها دلالة - وقد
التفسير المظهرى — صفحة 465 | محمد ثناء الله المظهري