أبى حاتم ولفظه قالت المشركون للنبي صلى اللّه عليه وسلم كانت الأنبياء تسكن الشام فما لك والمدينة فهمّ ان يشخص فنزلت - وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير ان بعض اليهود قال له - وذكر البغوي قول الكلبي انه لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة كره اليهود مقامه في المدينة حسدا فاتوه وقالوا يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء وان ارض الأنبياء الشام وهي الأرض المقدسة وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم السلام فان كنت نبيّا مثلهم فأت الشام - وانما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم وان اللّه سيمنعك منهم ان كنت رسوله فعسكر النبي صلى اللّه عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية إلى ذي الحليفة حتّى يجتمع اليه أصحابه ويخرج فانزل اللّه هذه الآية - وقال مجاهد وقتادة الأرض ارض مكة والآية مكية همّ المشركون ان يخرجوه منها فكفهم اللّه عنها حتّى امره اللّه بالهجرة فخرج بنفسه - قال البغوي وهذا أليق بالآية لان ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية - وقيل هم الكفار كلهم أرادوا ان يستفزوه من ارض العرب باجتماعهم وتظاهروا عليه فمنع اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا واللّه اعلم
وَإِذاً
اى إذا استفزوك لا يلبثون خلفك قرا ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب خلافك بكسر الخاء والألف بعد اللام والباقون بفتح الخاء واسكان اللام والمعنى واحد يعنى بعد خروجك أو بعد استفزازك
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) اى الا زمانا قليلا قيل وكان كذلك فان يهود المدينة قتل منهم بنوا قريظة واجلى بنوا النضير واجلى يهود خيبر في خلافة عمر وقتل مشركوا مكة بعد خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر واخرج الكفار كلهم من جزيرة العرب - وقيل لم يتحقق الاستفزاز ولو استفزوا لاستوصلوا .
سُنَّةَ
نصب على المصدر اى سن اللّه ذلك سنة وهو ان يهلك كل أمة اخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فهذه سنة اللّه تعالى وانما أضاف إلى الرسل حيث قال
مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
لان ذلك السنة كان لأجل الرسل
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) اى تغيرا .