تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
إياك ولكن أدركتك عصمتنا فمنعت ان تقرب من أدنى الركون إليهم فضلا من القرب إلى شدة الركون ومن نفس الركون بالطريق الأولى - فالآية دلت على كمال الاستقامة والصلاح في استعداد النبي صلى اللّه عليه وسلم - بحيث لو لم يتداركه العصمة والتثبيت من اللّه فرضا لا تقرب من الميلان إلى المعصية الا قليلا وقليل الاقتراب إلى المعصية لا يقتضى الوقوع في المعصية فكيف إذا أدركته العصمة ومنعته من قليل الاقتراب من الركون فضلا من كثير الاقتراب وشتّان بينه وبين نفس الركون فالآية صريح في انه صلى اللّه عليه وسلم ما همّ بإجابتهم مع قوة الداعي واللّه اعلم .
إِذاً
اى إذا قاربت إلى الركون شيئا قليلا
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
اى عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين غيرك لان خطاء الخطير أخطر - وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات يعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه ثم أضيفت لما تضاف موصوفها - وقيل الضعف من أسماء العذاب سمى العذاب ضعفا لتضاعف الألم فيه والمعنى عذاب الحياة عذاب الدنيا ومن عذاب الممات ما يكون بعد الموت - وقيل المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) يدفع العذاب عنك واللّه اعلم اخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرّحمن ابن غنم ان اليهود آتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ان كنت نبيّا فالحق بالشام فان الشام ارض المحشر وارض الأنبياء فصدّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قالوا وغزا غزوة تبوك لا يريد الا الشام فلما بلغ تبوك انزل اللّه تعالى آيات من سورة بني إسرائيل .
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
اى ليزعجونك والاستفزاز الازعاج بسرعة
مِنَ الْأَرْضِ
اى المدينة
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
فامره بالرجوع إلى المدينة فقال له جبرئيل سل ربك فان لكل نبي مسئلة فقال ما تأمرني ان اسأل قال
قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
- فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذا مرسل ضعيف وله شواهد من مرسل سعيد بن جبير عند