إشارة إلى الدنيا يعنى من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن روية أدلة التوحيد وطريق الحق
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
قيل معناه التفضيل يعنى أشد عمى منه في الدنيا لا يرى طريق النجاة أصلا - فان قيل افعل التفضيل شرطه ان لا يكون من لون أو عيب فكيف اعتبر فيه معنى التفضيل - قلنا المراد بالعمى هاهنا عمى القلب والمانع من بناء افعل التفضيل العيب الظاهري - فالأعمى هاهنا كالأحمق والأجهل والأبله ولذلك امال أبو عمرو ويعقوب في الأول فقط - ولم يميلا في الثانية لان افعل التفضيل إذا استعمل بمن كانت الفه في حكم المتوسط فلا يمال بخلاف افعل الصفة واما أبو بكر وحمزة والكسائي فقرءوا بالإمالة في الحرفين وورش بين بين فيهما والباقون بالفتح فيهما على أصولهم فهم لا يعتبرون معنى التفضيل
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة وكان في الدنيا تقبل توبته ان تاب وفي الآخرة لا تقبل توبته أو المعنى أضل سبيلا من الأعمى - اخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن محمّد بن أبي محمّد عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش فاتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمّد تعال فتمسّح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان يحب اسلام قومه فرق لهم فانزل اللّه تعالى .
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
الآية قال صاحب لباب النقول في أسباب النزول هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو اسناد جيد وله شواهد - اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا لا ندعك لتستلم حتى تلمّ بآلهتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علىّ لو فعلت واللّه يعلم منى خلافه - وذكر البغوي نحوه وفيه واللّه يعلم انى لكاره بعد ان يدعوني حتّى استلم الحجر - واخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب نحوه واللّه اعلم - واخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير ان قريشا آتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ان كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك فركن