تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قوم فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال اللّه تعالى
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
إلى قوله
وَأَكْثَرُهُمْ
« 1 »
كاذِبُونَ
اى كلهم ويؤيده حديث جابر يرفعه قال لما خلق اللّه آدم وذرّيّته قالت « 2 » الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال اللّه تعالى لا اجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان - رواه البيهقي في شعب الايمان - والتحقيق ان عوام المؤمنين اى الصالحين منهم وهم أولياء اللّه أفضل من عوام الملائكة واما غير الأولياء من المؤمنين فبعد ما يمحصون من الخطايا اما بالمغفرة واما بالعقاب بقدر ذنوبهم ويدخلون الجنة يلتحقون بالأولياء - وخواص المؤمنين وهم الأنبياء عليهم السلام أفضل من خواص الملائكة قال اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
- وروى عن أبي هريرة أنه قال المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده كذا ذكر البغوي - ورواه ابن ماجة بلفظ المؤمن أكرم على اللّه من بعض ملائكته يعنى جنس المؤمن أكرم على اللّه من بعض ملائكته قلت قيد الأكثر في هذه الآية وكذا قيد البعض في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة لا ينفى أفضلية بعض المؤمنين يعنى الأنبياء على جميع الملائكة الا بالمفهوم ولا عبرة بالمفهوم لا سيما في مقابلة عموم منطوق قوله تعالى
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
- ألا ترى ان معنى الآية فضلنا جميع المؤمنين يعنى كل واحد منهم على كثير من الخلائق - وذالا ينافي ما قال أهل السنة في كتب العقائد ان الخواص منهم فضلوا على كل ملك حتّى خواصهم ووجه فضلهم على الملائكة انهم مجبولون على الطاعة فيهم عقل بلا شهوة وفي البهائم شهوة بلا عقل وفي الإنسان عقل وشهوة فمن عمل على مقتضى عقله وترك شهوته جاهد في اللّه حق جهاده فاجتباه اللّه وقال اللّه تعالى
الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
- ومن عمل بشهوته وأهمل عقله
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
فالجحيم له المأوى وهم
كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
- .
يَوْمَ نَدْعُوا
منصوب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه
وَلا يُظْلَمُونَ
. . .
كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
قال مجاهد وقتادة اى بنبيهم وقال أبو صالح والضحاك
هامش
( 1 ) وفي الأصل وأكثرهم الكاذبون - ( 2 ) وفي الأصل . . . قالت يا رب -
التفسير المظهرى — صفحة 459 | محمد ثناء الله المظهري