تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
من العصر ثم دخل منزله فقام اليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال يا رسول اللّه فذكر به فخرج كأنه غضبان يجر ردائه حتّى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم رواه مسلم وجه الاحتجاج ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تكلم معتقدا ان صلاته قد تمت وانه ليس في الصلاة وكذلك ذو اليدين لامكان النسخ واعترض على هذا الحديث بوجوه أحدها ان أبا هريرة اسلم في سنة سبع وذو اليدين قتل يوم بدر فكيف يصح قوله صلى بنا وثانيها ان ألفاظه يختلف فتارة يروى فسلم من ركعتين وتارة من ثلث وثالثها ان هذا كان حين كان الكلام مباحا في الصلاة ولهذا تكلم أبو بكر وعمرو الناس عامدين وأجيب بأنه اتفق الأئمة على صحة الحديث واسم ذي اليدين الخرباق كما ذكر في حديث عمران بن حصين وهو عاش بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وانما المقتول يوم بدر ذو الشمالين اسمه عمير وانما وقع اعتراضهم على رواية الزهري لهذا الحديث فإنه قال في رواية فقام ذو الشمالين قال أبو داود السجستاني وهم الزهري في هذا الحديث فرواه عن ذي الشمالين ظنا منه ان ذا الشمالين وذا اليدين واحد واما اختلاف ألفاظه فجوابه ان حديث أبي هريرة لم يختلف وانما يروى الثلث من عمران وهو من افراد مسلم وحديث أبي هريرة أصح وان الشك في العدد لا يضر مع حفظ أهل الحديث وثبوت الكلام ناسيا واما تحريم الكلام فقال أبو حاتم بن حبان انما كان الكلام بمكة فلما بلغ المسلمون بالمدينة سكتوا وقال زيد بن أرقم وهو من أهل المدينة كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا للّه قانتين فامرنا بالسكوت وقال أبو سليمان الخطابي نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وعلى القولين كان تحريم الكلام قبل اسلام أبي هريرة بيقين واما كلام أبى بكر وعمر الناس فأجيب عنه بوجهين أحدهما ان في رواية حماد بن زيد عن أيوب انهم أومئوا اى نعم فدل ذلك ان رواية من روى أنهم قالوا نعم فيه تجوز والمراد انهم أومئوا ثانيهما انه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحديث أبى سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم أجبه حتّى أتيته فقلت يا رسول اللّه انى كنت أصلي فقال ألم يقل اللّه استجيبوا للّه وللرسول إذا دعاكم رواه البخاري واحتج أبو حنيفة بحديث معاوية بن الحكم قال بينا نحن نصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك اللّه فرماني القوم بأبصارهم فقلت وا ثكلى أمياه ما شانكم تنظرون الىّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكني سكت فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دعاني فبابى هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه واللّه ما لهزنى « 1 » ولا شتمني
هامش
( 1 ) اللهز الضرب بجمع الكف في الصدر 12 نهاية