للعهد دون الجنس والمراد به القران المقرو لاستماعكم كالامام يقرأ حتى يسمع من خلفه والخطيب يقرأ للتخاطب والمقري يقرأ على التلميذ واللّه اعلم : - ( فصل ) لا يجوز الدعاء والتعوذ للسامع إذا قرأ القاري في القران ذكر الجنة والنار لما ذكرنا من قول الكلبي قال ابن همام ان اللّه وعده بالرحمة إذا استمع حيث قال فاستمعوا وانصتوا لعلكم ترحمون ووعده حتم وإجابة دعاء المتشاغل عنه به غير مجزوم به وكذا الامام : - ( مسئلة ) وكذا المنفرد لا يشتغل بغير القراءة في الفرض وفي النفل يسأل الجنة ويتعوذ من النار عند ذكرهما ويتفكر في آية المثل لحديث حذيفة قال صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صلاة الليل فما مر بآية فيها ذكر الجنة الا وقف وسأل اللّه الجنة وما مر بآية فيها ذكر النار الا وقف وتعوذ من النار رواه .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
قال ابن عباس يعنى بالذكر القراءة في الصلاة يريد يقرأ سرا في نفسه في صلاة السر
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
اى متضرعا وخائفا منى
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
اى متكلما كلاما فوق السر ودون الجهر أراد في صلاة الجهر ولا تجهر جهرا شديدا بل في خفض وسكون يسمع من خلفك كذا قال ابن عباس في تفسير الآية فقوله ودون الجهر عطف على قوله في نفسك قلت وجاز ان يكون المراد اقرأ القران فوق السر دون الجهر جهرا متوسطا نظيره قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ويؤيده حديث أبى قتادة قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج ليلة فإذا هو بابى بكر يصلى يخفض صوته ومر بعمر وهو يصلى رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلى تخفض صوتك قال قد أسمعت من ناجيت يا رسول اللّه وقال لعمر مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك قال يا رسول اللّه أوقظ الوسنان واطرد الشيطان فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه من حديث عبد اللّه بن رباح الأنصاري وجاز ان يكون المعنى اقرأ القران سرا وجهرا دون الجهر الشديد يعنى على كلا الوجهين تارة كذا وتارة كذا روى أبو داود عن أبي هريرة قال كانت قراءة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا وروى الترمذي عن عبد اللّه بن أبي قيس قال سألت عائشة عن قراءة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يسر بالقراءة أم يجهر قالت كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر قلت الحمد للّه الذي جعل في الأمر سعة قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب .
( فصل ) اختلف العلماء في كيفية القراءة في الصلاة ليلا وخارج الصلاة فقال قوم لا بد من