ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من سره ان يشرف له البنيان ويرفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد كذا قال لكنه منقطع وعن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها رواه البخاري وعن أبي هريرة ان رجلا قال يا رسول اللّه ان لي قرابة أصلهم ويقطعونى وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون علىّ فقال لئن كنت كما قلت فكأنما تسفّهم المل « 1 » ولا يزال معك من اللّه ظهير عليهم ما دمت على ذلك رواه مسلم وقال ابن عباس والضحاك والكلبي معنى الآية خذ ما عفا لك من الأموال وهو الفضل من العيال وذلك معنى العفو في قوله تعالى يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو ثم نسخت هذه بالصدقات المفروضات
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
اى بما هو معروف حسنة من الافعال شرعا وعقلا عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان رواه مسلم وعن حذيفة ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن اللّه ان يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه ولا يستجاب لكم رواه الترمذي
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
يعنى إذا سفه عليك الجاهلون فلا تقابلهم بالسفه ولا تكافيهم بمثل أفعالهم نظيره قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال جعفر الصادق رضى اللّه عنه امر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القران آية اجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وعن جابر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ان اللّه عزّ وجل بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الافعال رواه البغوي وعن عائشة انها قالت لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح رواه الترمذي والبغوي .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
ما زائدة بعد ان الشرطية والنزع النخس وهو الضرب برءوس الأصابع والمراد هاهنا التحريك إلى الشر والإغراء والوسوسة والمعنى ان يصيبك ويعتريك
مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
قال عبد الرحمن بن زيد لما نزلت قوله تعالى خذ العفو قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كيف يا رب والغضب فنزل واما ينزغنك من الشيطان نزغ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
اى استجر به جواب الأمر محذوف اى يدفعه عنك
إِنَّهُ سَمِيعٌ
لقولك
عَلِيمٌ
بالتجائك وبما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو سميع لأقوال من اذاك عليم بأفعاله
هامش
( 1 ) المل الرمال الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج أراد انما تجعل المل لهم سقوفا يستفونه حتّى ان عطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم 12