من أهل الجاهلية إذا مرض أو غاب له قريب نذر فقال ان شفاني اللّه أو شفى مريضى أورد غائبى فناقتى هذه سائبة ثم تسيب فلا تحبس عن رعى وماء ولا يركبها أحد فكانت بمنزلة البحيرة وقيل الناقة إذا نتجت ثنتى عشرة إناثا سيبت ولم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها الا ضيف فما نتجت بعد ذلك شق اذنها ثم خلى مع أمها فهي البحيرة بنت السائبة فعل بها كما فعل بأمها وقال علقمة العبد يسيب على أن لا ولاء عليه ولا عقل ولا ميراث وقال عليه السلام الولاء لمن أعتق والسائبة الفاعلة بمعنى المفعولة وهي المسيبة نحو عيشة راضية اى مرضية واما الوصيلة فمن الغنم كان الشاة إذا ولدت سبعة ابطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبحوه فاكله الرجال والنساء وان كانت أنثى تركوها في الغنم وإن كانت ذكرا مع أنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى وقالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه وكان لبن الأنثى حراما على النساء فان مات منها شئ أكله الرجال والنساء جميعا واما الحام فهو الفحل إذا ركب ولد ولده ويقال إذ انتج من صلبه عشرة ابطن قالوا حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من كلإ ولا ماء فإذا مات أكله الرجال والنساء روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال البحيرة التي تمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شئ والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعده بالأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم ان وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه دعوه للطواغيت واعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شئ وسموه بالحام قال أبو هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رايت عمرو بن عامر الخزاعي يجز قصبه في النار كان أول من سيب السوائب قال البغوي روى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لاكثم بن جون الخزاعي يا أكثم رايت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رايت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك وذلك أنه أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي فلقد رأيته في النار يؤذى أهل النار بريح قصبه فقال أكثم أيضرني شبهه يا رسول اللّه فقال لا انك مؤمن وهو كافر
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى