تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأهواء فذكر شيئا من امره فقال صفوان ألا ادلك على خاصة اللّه تعالى خص بها أوليائه يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
الضال والمهتدى
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فيجزى كل على حسب عمله ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره فيه وعد ووعيد للفريقين ذكر البغوي واخرج نحوه البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان تميما الداري وعدى بن بدا خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدموا الشام مرض بديل ودوّن ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما ان يدفعها متاعه إلى أهله ومات بديل ففتّشا متاعه وأخذا منه اناء فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه ثم قضيا حاجتهما فانصرفا إلى المدينة فدفعا إلى أهل الميت ففتّشوا فأصابوا صحيفة فيها تسمية ما كان معه فجاءوا تميما وعديا فقالوا هل باع صاحبنا شيئا من متاعه قالا لا قالوا فهل اتجر تجارة قالا لا قالوا فهل طال مرضه فانفق على نفسه قالا لا فقالوا انا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما معه وانا قد فقدنا منها اناء من فضة مموها بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال من فضة قالا لا ندري انما أوصى لنا بشيء فامرنا ان ندفعه إليكم فدفعناه وما لنا من علم بالاناء فجحدوا فترافعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
شهادة بينكم مبتدأ خبره اثنان بحذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه تقديره شهادة بينكم شهادة اثنين لفظه خبر ومعناه امر اى ليشهد اثنان وجاز ان يكون اثنان فاعل المصدر يعنى شهادة بينكم والمصدر مبتدأ خبره محذوف مقدم عليه تقديره فيما أمرتم شهادة اثنين اى ان يشهد اثنان واتسع في بين فأضيف اليه المصدر والمراد بالشهادة الاشهاد بمعنى الإحضار للايصاء إليهما يدل عليه سياق القصة المنزلة فيها كما في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وعدد الاثنان مبنى على الأحوط والواحد يكفى للوصية اجماعا وإذا حضر ظرف الشهادة اى الاشهاد ومعنى إذا حضر أحدكم الموت إذا ظهرت اماراته وقوله حين الوصية ظرف لحضر أو بدل من إذا حضر وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ينبغي ان لا يتهاون فيه