تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قوله صلى اللّه عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت وقوله تعالى ان تبد لكم تسؤكم انه لو قال النبي صلى اللّه عليه وسلم نعم يجب الحج كل عام ويظهر ذلك الأمر لكان ناسخا للامر المطلق لا بيانا له ويدل عليه قوله تعالى وان تسألوا عنها حين ينزل القران تبد لكم فإنه لو كان بيانا لامتنع تأخره عن وقت الحاجة من غير سؤال ولان البيان قد يكون بالعقل والتأمل وتتبع اللغة وبما ذكرنا ظهر ان السؤال والاستفسار للمجمل أو المشكل أو الخفي لا بأس به قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما شفاء العي السؤال وانما الممنوع السؤال عن تكليف لم يرد الشرع به كالحج في كل عام وكالسؤال عن لون البقرة المامورة ذبحها لبنى إسرائيل ونحو ذلك
عَفَا اللَّهُ عَنْها
اى عن الأشياء الشاقة المذكورة حيث لم يأمر بإتيانها صفة أخرى لأشياء وجاز ان يكون استينافا اى عفا اللّه عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
لا يعاجلكم بتفريط وافراط منكم ويعفوا .
قَدْ سَأَلَها
« 1 » الضمير راجع إلى الأشياء بحذف الجار اى عنها أو إلى المسألة التي دل عليها لا تسألوا « 2 » فلم يعد بعن
قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
قال البيضاوي الظرف متعلق بسألها وليس صفة لقوم لان ظرف الزمان لا يكون صفة الجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها وقيل فيه نظر لان الظرف يسند إلى الجثة التي لا يتعين وجودها فيه نحو الهلال يوم الجمعة فيصح كونه صفة لقوم سأل بنو إسرائيل حين أمروا بذبح البقرة بما هي وما لونها وما هي فشق ذلك عليهم وسأل ثمود صالحا الناقة وقوم عيسى المائدة وسأل بنو إسرائيل بعد موسى ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه مع جالوت
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها
اى بسببها
كافِرِينَ
حيث لم يأتمروا بما أمروا بعد سؤالهم قال أبو ثعلبة الخشني ان اللّه فرض فرائض فلا تسبقوها يعنى بالسؤال ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها
هامش
( 1 ) قال قتادة في قراءة أبى بن كعب قد سألها قوم بنيت لهم فأصبحوا بها كافرين أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما 12 منه ( 2 ) عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام اليه رجل فقال اين آبائي قال في النار فقام آخر فقال من أبى فقال أبوك فلان فقام عمر بن الخطاب فقال رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن اماما انا يا رسول اللّه حديث عهد بالجاهلية والشرك واللّه اعلم من آبائنا فسكن غضبه ونزلت يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية 12 منه
التفسير المظهرى — صفحة 192 | محمد ثناء الله المظهري