ما صاد لأجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لغيره من المحرمين قلنا لا دليل في شئ من الأحاديث المذكورة على هذا التفصيل ووجه الجمع عندي ان أكل لحم الصيد مطلقا إذا صاده الحلال مباح للمحرم لكن تركه أفضل فبالاكل تارة علّم النبي صلى اللّه عليه وسلم الجواز وبترك الاكل منه أخرى نبه على الاستحباب فان قيل إذا تعارض الأحاديث ولا ترجيح كان القياس الاخذ بالمحرم احتياطا قلنا نعم لكنا انما لم نقل هكذا حتى لا يلزمنا مخالفة الإجماع فإنهم اجمعوا على أن أكل بعض الصيد للمحرم حلال احتج الأئمة الثلاثة على حرمة ما صيد لأجل المحرم بحديث جابر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة واحمد نحوه قال مالك سوى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين ما صاده المحرم وما صيد له حالة إحرامه فثبت ان ما صيد لأجل المحرم حكمه حكم ما صاده المحرم بنفسه فهو حرام على جميع الناس كالميتة وقال الشافعي واحمد ان انقسام الآحاد على الآحاد يقتضى ان كل محرم يحرم عليه ما صاده وما صيد له واما ما صاده محرم غيره أو حلال أو صيد لغيره من محرم أو حلال فلا يثبت من هذا الحديث فيه شئ وانما يعرف حكمه من خارج وقلنا هذا الحديث لا يصلح للاحتجاج فان مداره على عمرو بن أبي عمرو فرواه أحمد عنه عن رجل من الأنصار عن جابر ورواه الترمذي وغيره عنه عن المطلب عن جابر ففي رواية احمد راوي عن جابر مجهول وفي رواية الترمذي قال الترمذي لا يعرف للمطلب سماع من جابر ثم عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب قال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال مرة هو وأبو داود انه ليس بالقوى لكن قال احمد ما به بأس ثم هو استدلال بمفهوم الغاية والاستدلال بالمفهوم لا يجوز عندنا وقد يحتجون بحديث أبى قتادة قال خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زمن الحديبية فاحرم أصحابي ولم احرم فرأيت حمارا فحملت عليه فاصطدته فذكرت شانه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكرت انى لم أكن أحرمت وانى انما اصطدته لك فامر النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه فاكلوا أو لم يأكل منه حين أخبرته انى اصطدته لك أخرجه إسحاق وابن خزيمة والدارقطني والجواب أنه قال ابن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني انه تفرد بهذه الزيادة معمر ولا اعلم أحدا ذكر قوله اصطدته لك وقوله ولم يأكل منه غيره فلعل هذا من أوهامه
التفسير المظهرى — صفحة 188
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٨٨