مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو تمر كما هو عنده في صدقة الفطر وحمل على ذلك الكفارات كلها والأولى ان يقال نصف صاع من غالب قوت البلد للاجماع على أنه هو المقدار للاطعام في باب الجنايات إذا حلق المعذور رأسه حيث امر النبي صلى اللّه عليه وسلم كعبا بتفريق الفرق بين ستة وقد مر الحديث في سورة البقرة والحمل على هذا أولى من الحمل على صدقة الفطر لاتحاد جنس الجناية ويشترط عند الجمهور للاطعام مساكين الحرم كما في انفاق لحم الهدى ولا يشترط ذلك عند أبى حنيفة لما قلنا .
( مسئلة : ) ولو كان قيمة الصيد أقل من طعام مسكين واحد أو فضل شئ يسير من طعام مسكين أو مساكين يعطى ذلك القدر اليسير مسكينا ولا يجب عليه جبر الكسر اجماعا وان صام عنه صام يوما لأن الصوم لا يتجزى وكذا لو اهدى يهدى أدنى ما يطلق عليه اسم الشاة على ما قلت وشاة جائز للتضحية عند أبى حنيفة ومالك
لِيَذُوقَ
متعلق بمحذوف يعنى أوجبنا ذلك الجزاء أو الكفارة ليذوق الجاني
وَبالَ أَمْرِهِ
اى ثقل فعله وسوء عاقبته هتكه حرمة اللّه وأصل الوبل الثقل يقال طعام وبيل اى ثقيل ومنه أخذناه أخذا وبيلا
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو قبل التحريم أو في هذه المرة
وَمَنْ عادَ
إلى قتل الصيد بعد ذلك المرة
فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو ينتقم اللّه منه لان الفاء لا تدخل على المضارع إذا وقع جزاء ذهب ابن عباس على ظاهر هذه الآية حيث روى عنه انه إذا قتل المحرم صيدا متعمدا يسأله هل قتلت قبله شيئا من الصيد فان قال نعم لم يحكم وقال له اذهب فينتقم اللّه منك وان قال لم اقتل قبله شيئا من الصيد حكم عليه فان عاد بعد ذلك لم يحكم عليه ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا وجيعا كذا قال البغوي قلت والأولى ان يقال في تفسير الآية عفا اللّه عما سلف بأداء الجزاء ومن عاد فينتقم اللّه منه يعنى يوجب عليه الجزاء مرة ثانية فإن لم يود الجزاء يعذبه في الآخرة
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
ممّن أصر على عصيانه .
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
اى الاصطياد « 1 » من البحر لأنه هو المراد من صيد « 2 » البر كما سنذكر
وَطَعامُهُ
هامش
( 1 ) وعن انس عن أبي بكر الصديق في الآية قال صيده ما حويت عليه وطعامه ما لفظ إليك رواه أبو الشيخ 12 منه
( 2 ) عن الحارث بن نوفل قال حج عثمان بن عفان فاتى بلحم صيد صاده حلال فاكل منه عثمان ولم يأكل على فقال عثمان واللّه ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال على وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وعن الحسن ان عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره وكرهه ابن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة 12 منه