تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
اى ما يطعم منه الضمير اما عائد إلى الصيد أو إلى البحر اى ما يطعم من صيد البحر أو من البحر وقيل المراد بصيد البحر كل حيوان لا يعيش الا في الماء وطعامه أكله واحتج به مالك على جواز أكل كل حيوان بحرى وقد مرت المسألة في أول السورة وقال عمر رضى اللّه عنه صيد البحر ما اصطيد وطعامه ما رمى به وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعكرمة وقتادة والنخعي ومجاهد صيده طريه وطعامه مالحه
مَتاعاً لَكُمْ
مفعول له لاحلّ يعنى أحل ذلك تمتيعا لكم اى للمقيمين منكم يأكلونه طريا
وَلِلسَّيَّارَةِ
اى للمسافرين منكم يتزودونه قد يدا
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
قيل معنى الآية حرم صيد البر مطلقا على المحرم وان اصطاده حلال من غير امر المحرم ولا اعانته ولا إشارته ولا لأجله يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول طاوس وسفيان الثوري ويؤيده حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي انه اهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرد عليه فلما رأى ما في وجهه قال انا لم نرده عليك الا انا حرم متفق عليه وعند النسائي لا تأكل الصيد وفي رواية سعيد عن ابن عباس لولا انا محرمون لقبلناه منك وأجيب بما ترجم البخاري في الباب انه حمل الحديث على أن الحمار كان حيا والمحرم لا يجوز له ذبح الصيد الحي كذا نقلوا التأويل عن مالك وهذا التأويل لا يصح لأنه رواه إسحاق في مسنده بسنده عن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهري فقال لحم حمار واخرج الطبراني عن الزهري فقال رجل حمار وحش وفي رواية عند مسلم عجز حمار وحش تقطر دما وفي رواية عند مسلم رجل حمار وحش واخرج مسلم من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد فقال تارة حمار وحش وتارة شق حمار وحش واتفقت الروايات كلها على أنه رده الا ما رواه وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اهدى له عجز حمار وحش وهو بالجحفة فاكل منه وأكل القوم والجمع بينهما بالحمل على القصتين أولى لان القصة المروية في الصحيحين كانت بالأبواء أو بودان وفي رواية وهب أنه بالجحفة وبين الجحفة
التفسير المظهرى — صفحة 186 | محمد ثناء الله المظهري