تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حينئذ للحمية قال اللّه تعالى أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وان كانت من اللّه تعالى فكمال ونعمة قال اللّه تعالى وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال عزّ وجل من كان يريد العزة فللّه العزة جميعا وقال عليه السلام كل عز ليس من اللّه فهو ذل قال البيضاوي هو جمع ذليل لا ذلول فان جمعه ذلل لكن قال في القاموس جمع ذليل ذلال وأذلاء وأذلة وجمع ذلول ذلل وأذلة فاذلة جمع لكليهما قلت فإن كان جمع ذلول فهو ضد صعب ومعناهما متقارب وحاصل المعنى انهم متواضعون لينون رحماء متعاطفون
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كان القياس للمؤمنين فاورد على هاهنا بمعنى اللام للمشاكلة التي دعى إليها المقابلة وتنبيها لاختصاص ذلهم بالمؤمنين مع علو مرتبتهم وفضلهم على من يذلون لهم أو هي بمعناها أورد لتضمن الذل معنى العطف والحنو أو يقال ذكر الأذلة في مقابلة الأعزة تنبى عن نفى عزهم على المؤمنين كأنه قيل غيرا عزة على المؤمنين
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
اى أشداء عليهم متغلبين ما استكانوا لهم وما ضعفوا في مقابلتهم نظير هذه الآية قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حال من الضمير في أعزة وجاز ان يكون صفة أخرى لقوم
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
الواو يحتمل ان يكون للحال يعنى يجاهدون وحالهم انهم لا يخافون لوم الكفار كما هو حال المنافقين كانوا يخرجون في جيوش الإسلام اما خوفا من ظهور نفاقهم أو طمعا في الغنيمة ومع ذلك يخافون لومة أولياء هم من اليهود فلا يعملون شيئا مما يعلمون انه يلحقهم لوم من جهتهم أو هي عاطفة عطف على يجاهدون بمعنى انهم هم الجامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه والتصلب في دينهم عن عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة وان نقوم أو نقول بالحق حيث ما كنا لا نخاف في اللّه لومة لائم متفق عليه واللومة المرّة من اللوم وفي تنكيرها وتنكير لائم مبالغتان كأنه قال لا يخافون شيئا قط من لوم أحد من اللوام
ذلِكَ
يعنى محبتهم ومحبوبيتهم للّه تعالى وذلهم للمؤمنين وقهرهم على الكفار ومجاهدتهم في سبيل اللّه وعدم خوفهم من لومة لائم بعد ارتداد قوم منهم وضعف شوكتهم
فَضْلُ اللَّهِ
عليهم وعطائه
يُؤْتِيهِ
يمنحه ويوفق به
مَنْ يَشاءُ
من عباده فمن رأى فيه شيئا من ذلك الأوصاف يجب عليه ان يشكر اللّه تعالى ولا يعجب بنفسه وانى يكون العجب لمن اتصف بهذه الأوصاف