تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مغنيا عن الخير بما تضمنه من الحدث واما على تنزيل عسى اللّه ان يأتي منزلة عسى ان يأتي اللّه لان كليهما بمعنى واحد فالتقدير عسى ان يأتي اللّه بالفتح وعسى ان يصبحوا الا على تقدير كون يأتي خبر عسى لأنه حينئذ لا بد من الضمير في خبر عسى عائدا إلى اسمه وجاز ان يقال لفظة اللّه في قوله اقسموا باللّه مظهر في موضع الضمير واللّه اعلم
عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
استبطنوه من النفاق وموالاة الكفار فضلا عما أظهروه مما أشعر على نفاقهم
نادِمِينَ
خبر ليصبحوا والجار والمجرور متعلق به .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
قرأ الكوفيون بالواو ويقول بالرفع على أنه كلام مبتدأ وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بغير واو وهكذا في مصاحفهم ويقول بالرفع على الاستيناف كأنه في جواب قائل يقول فما ذا يقول المؤمنون حينئذ وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالواو ويقول بالنصب على أنه معطوف على يصبحوا والمعنى إذا جاء اللّه بالفتح يصير المنافقون نادمين ويقول المؤمنون متعجبين أو على احتمالات أخر ذكرناها في فيصبحوا والتقدير عسى ان يأتي اللّه بالفتح وقول المؤمنين كذلك أو عسى ان يأتي اللّه بالفتح أو عسى ان يقول المؤمنون أو عسى اللّه ان يقول المؤمنون أهؤلاء المنافقون الذين اقسموا به تعالى كذلك
أَ هؤُلاءِ
يعنى المنافقين
الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
اى أغلظها مصدر قائم مقام الجملة الواقعة حالا تقديره اقسموا باللّه يجتهدون جهدا ايمانهم ولذلك جاز كونه معرفة أو منصوب على المصدرية من اقسموا لأنه بمعناه
إِنَّهُمْ
اى المنافقين
لَمَعَكُمْ
هذه الجملة جواب للقسم يعنى يقول المؤمنون بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين حيث كانوا يقسمون بأنهم لمع المؤمنين وتبجّحا بما منّ اللّه عليهم من الإخلاص أو يقولون لليهود فان المنافقين كانوا يحلفون لليهود بالمعاضدة ويقولون لهم ان أخرجتم لنخرجن معكم وان قوتلتم لننصرنكم
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
في الدنيا والآخرة هذه الجملة اما من مقولة المؤمنين أو من مقولة اللّه تعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم وخسرانهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ
« 1 » قرأ نافع
هامش
( 1 ) عن قتادة أنه قال انزل اللّه هذه الآية وقد علم أنه سيرتد مرتدون من الناس فلما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ارتد عامة العرب عن الإسلام الا ثلاثة مساجد أهل المدينة وأهل مكة وأهل جواثا من عبد القيس وقال الذين ارتدوا نصلى الصلاة ولا تزكى واللّه لا يغصب أموالنا فكلم أبو بكر في ذلك يتجاوز عنهم وقيل اما انهم لو قد فقهوا أدوا الزكاة فقال واللّه لا أفرق بين شئ جمعه اللّه لو منعوني عقالا مما فرض اللّه ورسوله لقاتلتهم عليه فبعث اللّه بعصائب مع أبى بكر فقاتلوا حتى قتلوا وأقروا بالماعون وهو الزكاة قال قتادة فكنا نتحدث ان هذه الآية نزلت في أبى بكر وأصحابه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في سننه وابن عساكر 12 منه ( فائدة ) لم يوجد قتال مع المرتدين الا في زمن أبى بكر وقد لامه الصحابة وكرهوا ذلك القتال في الابتداء فلم يخف لومتهم ثم حمدوه في الانتهاء 12 منه وعن أبي موسى الأشعري قال قلت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فسوف يأتي اللّه بقوم يحبونه ويحبهم قال هؤلاء من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب وعن القاسم ابن محمره قال أتيت عمر فرجت في ثم تلا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه ثم ضرب على منكبي وقال احلف باللّه انهم لمنكم أهل اليمن ثلثا أخرجه البخاري في تاريخه قلت وقع قتال عسكر أبى بكر مع أهل الردة بامداد أهل اليمن 12 منه