تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأهل الإنجيل هم أمة عيسى عليه السّلام قبل بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمة محمّد صلى اللّه عليه وسلم بعد بعثته بدليل قوله تعالى لعيسى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن حكمه أو عن الايمان بالاستهانة .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
الْكِتابَ
القران متلبسا
بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ
اى من جنس الكتب المنزلة فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
روى الوالبي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما اى شاهدا وهو قول مجاهد وقتادة والسدى والكسائي وقال عكرمة دالا وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة مؤتمنا عليه وقال الحسن أمينا وقال سعيد بن المسيّب والضحاك قاضيا وقال الخليل رقيبا وحافظا والمعنى متقاربة ومعنى الكل ان كل كتاب يشهد به القران ويصدقه فهو كتاب اللّه قال ابن جريح القران أمين على ما قبله من الكتب فما اخبر أهل الكتاب من كتابهم فإن كان في القران فصدقوه والا فكذبوه يعنى الكان في القران تصديقه فصدقوه وإن كان في القران تكذيبه فكذبوه وان كان القران ساكتا عنه فاسكتوا عنه لاحتمال الصدق والكذب من أهل الكتاب قيل أصل مهيمن ما يمن مفيعل من الأمانة فقلبت الهمزة هاء
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
اى بين الناس
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
في القران فإنه اما موافق لما سبق من الاحكام أو ناسخ له
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
اى أهواء الناس ان أرادوا منك الحكم على خلاف ما انزل اللّه
عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
متعلق بقوله لا تتبع لتضمنه معنى لا تنحرف أو حال من فاعله اى لا تتبع أهواءهم معرضا عما جاءك من الحق
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ
اى جعلنا لكل أمة منكم أيها الناس
شِرْعَةً
اى شريعة وهي الطريق إلى الماء شبه الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب للحياة الا بدية
وَمِنْهاجاً
طريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح استدل البيضاوي بهذه الآية على انا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة ونحن نقول إذا ثبت بالقرآن أو السنة ان الله تعالى حكم بشيء في شئ من الكتب السابقة ولم يثبت نسخه فنحن متعبدون به بناء على أنه من احكام شريعتنا والقول بترك جميع ما نزل في الكتب السابقة لا يساعده عقل ولا نقل واختلاف الشرائع انما هو باختلاف أكثر الفروع مع اتحاد الأصول لا محالة
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً