منكرا لحقه ولا تبيعة عليه في ذلك عند اللّه تعالى - لكن لو رفع هذا الأمر إلى قاضى غيره لا يجوز لذلك الغير الحكم بعلم السلطان والقاضي المدعى ما لم يقم عليه بينة واللّه اعلم
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يحتمل ان يكون لا يضار مبنيا للفاعل يعنى لا يضر كاتب ولا شهيد أحدا من المتبايعين من ترك الإجابة إذا كان متعينا للشهادة والكتابة والتحريف والتغيير في الكتابة أو الشهادة وهذا قول طاؤس والحسن وقتادة - ويحتمل ان يكون مبنيا للمفعول اى لا يضر المتبايعان الكاتب فلا يعطيان جعله ولا الشاهد ان يدعوه إلى الشهادة وهو على شغل أو مريض أو ضعيف وهو غير معين للشهادة بل كان على تلك الوقعة شهود « 1 » غيره أيضا
وَإِنْ تَفْعَلُوا
سانهيتكم من الضرار
فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
اى خروج عن طاعة اللّه تعالى ومعصيته لاحق بكم فيها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفة امره
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
مصالح دينكم ودنياكم
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 282 ) كرر لفظ اللّه في الجمل الثلاث لاستقلالها فان الأولى حث على التقوى والثانية وعد بانعامه والثالثة تعظيم لشأنه - .
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ
اى مسافرين
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم الراء والهاء والباقون فرهان بكسر الراء والف بعد الهاء - ورهن جمع رهن بفتح الراء وسكون الهاء مثل بغل وبغال - ورهن بالضمتين جمع رهان جمع الجمع كذا قال الفراء والكسائي وقال أبو عبيد وغيره رهن بالضمتين جمع رهن بالفتح والسكون أيضا على وزن يسقف وسقف - والرهن لغة حبس الشيء قال اللّه تعالى
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
- وفي الشرع جعل اسما لما يحبس بحق يمكن استيفاؤه منه - ولما كان الحبس هو معناه اللغوي والمعنى اللغوي يكون معتبرا في المعنى الشرعي فهو عقد لازم لا يجوز للراهن استرداده من المرتهن ما بقي عليه درهم - وقوله تعالى فرهن خبر مبتدأ محذوف أو فاعل فعل محذوف مبنى للمفعول اى فالذي يستوثق به رهن أو فليؤخذ رهن أو فعليكم رهان - والأمر ليس للايجاب اجماعا بل للارشاد والشرط خرج مخرج العادة على الأعم الا غلب فليس مفهوم معتبرا عند القائلين بالمفهوم أيضا حيث يجوز الرهن في الحضر ومع وجود الكاتب اجماعا وقال مجاهد وداود لا يجوز الا في السفر عند عدم الكاتب - لنا حديث عائشة رواه الأئمة الستة وحديث انس رواه البخاري ان النبي صلى اللّه عليه وسلم رهن درعه بالمدينة من يهودي بعشرين صاعا من شعير اخذه لأهله ومات عليه السلام وكان درعه مرهونا عنده
مَقْبُوضَةٌ
لأجل هذا القيد قال أبو حنيفة والشافعي واحمد لا يجوز الرهن اى لا يلزم بدون القبض - وقال مالك يلزم بنفس العقد ويجبر الراهن على التسليم لنا ان مشروعيته ولزومه ثبت بنص القران مقبوضة وكان
هامش
( 1 ) في الأصل شهودا