تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أبى حنيفة رحمه اللّه لان لها حكم الأصل فيكون مملوكة للراهن رقبة وللمرتهن يدا - وبناء على عدم مالكيته رقبة لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون بل يكون ذلك ربوا ولا يجوز للمرتهن في المرهون شئ من التصرفات المبنية على الملك ( مسئلة ) ما أنفق المرتهن على المرهون ان كان بإذن الراهن يكون دينا عليه وان كان بغير اذنه يكون متطوعا - وقال احمد يكون دينا عليه مطلقا ويجوز للمرتهن استيفاؤه من ظهره ودره - واستدل على ذلك ابن الجوزي بحديث الرهن مركوب محلوب وبما رواه البخاري عن الشعبي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرهن بما فيه يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة - ورواه أبو داؤد بلفظ يحلب مكان يشرب ورواه الطحاوي بلفظ الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا - قلنا هذا الحديث يدل على أن نفقة الرهن واجب على من يركب والإجماع انعقد على أن نفقة الرهن على الراهن فلعل هذا الحكم كان قبل تحريم الربوا حين لم يكن القرض الذي يجر منفعة منهيا عنه - وحين لم يكن أخذ الشيء بالشيء وان كانا غير متساويين بالمعيار الشرعي من غير عقد جرى بين المالكين منهيا عنه فهذا الحكم منسوخ على ما يقتضيه الإجماع باية الربوا - وبقوله تعالى
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
- وبقوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
واما قوله الرهن بما فيه فغير منسوخ ومعناه الرهن مضمون بما رهن فيه من الدين يعنى ان كان الدين مثل الرهن أو أقل منه فالدين يسقط بهلاك الرهن والفضل من الرهن أمانة - ( مسئلة ) إذا مات الراهن يباع المرهون في دين المرتهن فقط ولا يتعلق به حق سائر غرماء الراهن لأنه كان مالكا يدا من الابتداء ومستحقا لملك الرقبة وكان يده يد استيفاء ( مسئلة ) وان هلك الرهن في يد المرتهن من غير تعد كان مضمونا عند أبى حنيفة ومالك لأنه كان مالكا يدا ويده كان يد استيفاء وبالهلاك تقرر الاستيفاء فلو وجب على الراهن أداء الدين ثانيا لزم الربوا - فقال مالك - يضمن بالقيمة لوقوع الاستيفاء به وقال أبو حنيفة - بالأقل من الدين والقيمة والفضل أمانة - كذا روى الطحاوي عن عمر رضى اللّه عنه - وعند شريح والحسن والشعبي مضمون بالدين وقال الشافعي واحمد أمانته في يد المرتهن لا يضمن الا بالتعدي لقوله صلى اللّه عليه وسلم لا يعلق الرهن من صاحبه الذي رهنه الرهن لمن رهن له غنمه وعليه غرمه - رواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم من طريق زياد