تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من حل محله ممن يعز عليه شاهدا كان أولا هذا فيما لا يشترط واما إذا اشترط فهو اجرة ورشوة حرام على الشاهد اخذه وعلى المشهود له إعطاؤه وان أخذ الشاهد لا يقبل شهادته سواء تعين هو للشهادة بان لا يكون غيره شاهدا أو لم يتعين لأنه إذا اشترط صارا جيرا عاملا لنفسه بالأجرة - وقال الشافعي ان تعين عليه لا يجوز له أخذ الأجرة وان لم يتعين عليه جاز لأنه ليس بفريضة عليه - قلنا إن تعين فهو فرض عين والا ففرض كفاية ولو سلمنا فهو مندوب ولا يجوز أخذ الأجرة على العبادة عندنا وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الراشي والمرتشي في النار رواه الطبراني في الصغير عن ابن عمر بإسناد حسن -
وَلا تَسْئَمُوا
اى لا تملوا من كثرة مدايناتكم
أَنْ تَكْتُبُوهُ
اى الدين أو الحق أو الكتاب
صَغِيراً
كان الحق
أَوْ كَبِيراً
مضافا
إِلى أَجَلِهِ
اى وقت حلوله
ذلِكُمْ
إشارة إلى أن تكتبوه
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
اى أكثر عدلا
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
اى أثبت لاداء الشهادة
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
اى أقرب ان لا تشكوا عند الشهادة في جنس الدين أو قدره أو اجله أو نحو ذلك وهما مبيّنان لاقسط - أو يكون المعنى ذلك اى الكتابة اقسط عند اللّه في حق من له ومن عليه الحق فلا ينسى ما له وما عليه فلا يدعى المدعى الزيادة ويقربه المدعى عليه وأقوم في حق الشاهد للشهادة فلا يزيد ولا ينقص في الشهادة وقت الأداء وأدنى ان لا ترتابوا أيها الخصماء والشهداء - قيل فائدة الكتابة في الشاهد ليس الا ان يتذكر الوقعة التي شهدها ولا يجوز للشاهدان رأى خطه ان يشهد الا ان يتذكر شهادته كذا ذكر في القدوري وغيره وقال صاحب الهداية هذا قول أبى حنيفة وعندهما يحل له الشهادة إذا رأى خطه وان لم يتذكر وقيل هذا يعنى عدم جواز الشهادة بالاتفاق - وانما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه وهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان هل يجوز للقاضي العمل عليه - ولا كذلك الشهادة في الصك إذا كان في يد المدعى لأنه لا يؤمن من التغير والخط يشبه الخط وهذا يدل على أنه ان كان المكتوب عند الشاهد بحيث لا يحتمل التغير يجوز للشاهد ان يشهد عليه وان لم يتذكر عند أبى يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز وجه قول الصاحبين ان المكتوب إذا كان مأمونا من التغير فهو كالمتذكر الا ترى ان الصحابة والتابعين كانوا يعملون على كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه كما كانوا يعملون على خطاباته - وقد مرقصة عبد اللّه بن جحش وكتابه في تفسير قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
- ووجه قول أبى حنيفة ان الشهادة مبنىّ على المشاهدة ومن ثم يشترط لفظ الشهادة