تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقد قال عليه الصلاة والسلام - إذا رايت مثل الشمس فاشهد
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
قراهما عاصم بالنصب على خبر كان والاسم مضمر اى الا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ورفعها « 1 » الآخرون على أنه اسم كان
تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ
ليس فيها أجل - وهذه الجملة صفة لتجارة على قراءة عاصم وكذا على قراءة الجمهور ان كان تامة والا فهو خبرها - والاستثناء منصرف إلى الأمر بالكتابة - والتجارة الحاضرة يعم المبايعة بدين حال أو عين
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
اى التجارة -
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
قال الضحاك وداود الأمر للوجوب فالاشهاد واجب سواء كان بالنقد أو النسية - وقال أبو سعيد الخدري كان واجبا فنسخ بقوله تعالى -
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
- وعند الجمهور الأمر للندب - وكثيرا ما لم يشهد النبي صلى اللّه عليه وسلم عند المبايعة روى احمد من حديث عمارة بن خزيمة عن عمه وهو من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاسرع النبي صلى اللّه عليه وسلم في المشي ليؤتى ثمن فرسه وابطا الاعرابى فطفق « 2 » رجال يعرضون للاعرابى فيساومون بالفرس لا يشعرون ان النبي صلى اللّه عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابى في السوم على ثمن الفرس فنادى الاعرابى النبي صلى اللّه عليه وسلم ان كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سمع نداء الاعرابى فقال أو ليس قد ابتعته منك - فقال لا واللّه ما بعتك فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم بلى قد ابتعته فطفق الاعرابى يقول هلم شهيدا يشهدانى قد بايعتك - فطفق الناس يقولون للاعرابى ويلك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن ليقول الا حقا حتى جاء خزيمة فاستمع مراجعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومراجعة الاعرابى وطفق الاعرابى يقول هلم شهيدا يشهد انى بعتك فقال خزيمة انا اشهد انك قد بايعته - فاقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم على خزيمة فقال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول اللّه فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين - قلت وعندي ان النبي صلى اللّه عليه وسلم انما حكم كذلك لعلمه بأنه قد بايع وان الاعرابى كاذب في إنكاره لا بشهادة خزيمة وحده وانما جعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين لما رأى قوة إيمانه ولمال عقله ودرايته - ويستنبط من هذا الحديث ان القاضي لو كان عالما بالحق يسعه الحكم على وفق علمه لان علمه فوق ما يحصل من الظن بشهادة رجلين - كما أن أبا بكر حكم على فاطمة بمنع الإرث بحديث سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث - وان السلطان أو القاضي أو غيرهما لو ابتاع من غيره شيئا أو كان له حقّ « 3 » على الغير وهو يعلم ذلك يقينا وسعه ان يأخذ من ذلك الغير حقه جبرا وان كان ذلك الغير
هامش
( 1 ) في الأصل رفعها ( 2 ) في الأصل فطق ( 3 ) في الأصل حقا