تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( ( مسئلة ) ) قال أبو حنيفة يقتصر الحاكم في العدالة على ظاهر صلاحه ولا يسئل عن حاله الا إذا طعن فيه الخصم - وقال أبو يوسف ومحمد لا بدان يسئل عنهم سرا وعلانية طعن الخصم أو لا - وبه قال الشافعي واحمد وقال مالك من كان مشهورا بالعدالة لا يسئل عنه ومن عرف جرحه ردت شهادته ويسئل إذا شك - احتج أبو حنيفة بقوله صلى اللّه عليه وسلم - المسلمون عدول بعضهم على بعض الا محدودا في قذف - رواه ابن أبي شيبة - وعن عمر بن الخطاب انه كتب لأبي موسى الأشعري وفيه المسلمون عدول بعضهم على بعض الا مجلودا في قذف أو مجربا في شهادة زورا وظنينك في ولاء أو قرابة - رواه الدارقطني من طريق فيه عبد اللّه أبو حميد وهو ضعيف ومن طريق اخر حسنه واخرج البيهقي من طريق غير الطريقين قال العلماء الحنفية والفتوى على قول أبى يوسف ومحمد قالوا والخلاف انما هو خلاف زمان لا خلاف حجة وبرهان لان الغالب في زمان أبى حنيفة كان الصلاح ثم فسد الزمان في وقت صاحبيه والحق كذلك قلت والفتوى في زماننا هذا على قول أبى حنيفة لان في زماننا لا يوجد رجل عدل على ما شرط في الكتب فلو ضيقنا الأمر يتوى حقوق الناس وينسد باب القضاء بل في زماننا هذا الفاسق إذا كان وجيها ذا مروة يغلب على الظن انه لا يكذب في الشهادة أو دلت القرائن على صدقه يقبل شهادته - واختار المتأخرون تحليف الشهود مقام التزكية - فان قيل هذا تعليل في مقابلة النص فلا يقبل - قلنا بل هو مقتضى النص فان قوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
. . . -
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
يقتضى كون الشهداء من رجال كل قرن مرضيين منهم وكيف يمكن في قرتنا هذا ان تستشهد مثل أبى حنيفة إذ لا يوجد عادل في هذا القرن وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه انكم في زمان من ترك منكم عشر ما امر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم عشر ما امر به نجا - رواه الترمذي عن أبي هريرة - وتأويل هذا الحديث ان اللّه سبحانه يغفر ذنوب رجال يريدون اللّه والدار الآخرة في الأزمنة الفاسدة أكثر مما يغفر ذنوب رجال صالحين من القرون الصالحة وان كان ذنوبهم أكثر من ذنوب أولئك لان المعاصي صارت مباحة في هذه القرون ومثل الفريقين كمثل العسكرين عسكر يجاهدون كلهم كمال المجاهدة وعسكر في أكثرهم وصبر بعضهم نوع صبر ولم يفروا فالسلطان يعطى هؤلاء الصابرين أكثر مما يعطى أولئك المجاهدين والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ويغفر لمن يشاء الكبائر ويعذب من يشاء على الصغائر
مِنَ الشُّهَداءِ
كلمة من للتبعيض فهو يدل على أن الفاسق أيضا أهل للشهادة فان قبل القاضي