النبي صلى اللّه عليه وسلم واستحلف المدعى عليه ليحكم له فروى ذلك ليعلم الناس ان المدعى يجب له اليمين بمجرد الدعوى لا كما قيل لأنه لا يجب له اليمين ما لم يقم بينة انه كانت بينه وبين المدعى عليه خلط ولبس - ويحتمل ان يكون الشاهد الذي شهد وحده خزيمة الذي جعله النبي صلى اللّه عليه وسلم ذا الشهادتين - قلت وهذا التأويل الثاني بعيد جدا - قلت وعندي تأويل اخر وهوان اللام في الشاهد واليمين للعهد اى بالشاهد المعهود في الشرع وهو رجلين أو رجل وامرأتين من المدعى وباليمين المعهود على المنكر - أو للجنس كما في حديث البينة للمدعى واليمين على من أنكر يعنى قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشاهد واليمين لا بشئ اخر من الوحي وغير ذلك - وتأويل آخر أن اللام للجنس والمراد باليمين يمين الشاهد يعنى قضى بالشاهد مع يمينه والمراد باليمين قوله اشهد فان لفظة اشهد من صيغ اليمين ويشترط لقبول الشهادة لفظة اشهد وهذه التأويلات وان كانت بعيدة لكن يرتكب مثلها لدفع تعارض النصوص واللّه اعلم والتحقيق ان المسألة مبنية على خلافية أصولية انه يجوز الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد عندهم لا عنده واللّه اعلم - ( ( مسئلة ) ) اجمعوا على أنه يجوز شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب النساء ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة يكفى هناك شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة عادلة والثنتان أحوط - وقال مالك لا بد من ثنتين - وقال الشافعي لا بد من اربع لأنه أقيمت شهادة امرأتين مقام رجل واحد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أليس شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل - ووجه قول مالك ان المعتبر في الشهادة العدد والذكورة لكن الذكورة سقطت للضرورة فبقى العدد لنا ما رواه محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن غالب بن عبد اللّه عن مجاهد عن سعيد بن المسيب وعطاء بن رياح « 1 » وطاؤس قالوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر اليه - وهذا مرسل يجب العمل به وجه الاحتجاج ان اللام للجنس لعدم العهد فيصح بواحدة والأكثر أحسن - وروى عبد الرزاق عن ابن جريح عن الزهري قال مضت السنة انه يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال من ولادات النساء وعيوبهن - ورواه ابن أبي شيبة - وروى عبد الرزاق عن ابن عمر قال لا يجوز شهادة النساء وحدهن الا ما لا يطلع عليه الا هن من عورات النساء - وله مخارج أخرى - وعن حذيفة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجاز شهادة قابلة - رواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الملك عن الأعمش قال الدارقطني هو لم يسمع من الأعمش بينهما رجل مجهول -
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
- يعنى من كان غير متهم في شهادته بالفسق أو قلة المروة أو العداوة الدنيوية
هامش
( 1 ) أبى رباح -