فتصدق - قال الترمذي لا يعرف هذا الحديث الا من هذا الوجه وحبيب لم يسمع عندي من حكيم وروى أبو داود من طريق شيخ من أهل المدينة عن حكيم قال البيهقي ضعيف من أجل هذا الشيخ واللّه اعلم وإذا ظهر لك ان البيع هو مبادلة مال بمال والمال ينقسم إلى قسمين ما هو مقصود بذاته فيقصد به صورته وماليته وهو العين - وما هو غير مقصود بذاته بل هو وسيلة لتحصيل غيره خلقه وهو النقدين - فالبيع ينقسم إلى أربعة أقسام بيع العين بالنقد وهو البيع المطلق حيث ينصرف الذهن عند الإطلاق اليه فالعين هو المبيع والنقد هو الثمن ويشترط فيه وجود المبيع وتعيينه عند العقد اجماعا لأنه هو المقصود بذاته ويقصد صورته وماليته ويدل على اشتراط كونه موجودا « 1 » حديث حكيم بن حزام وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكورين وحديث ابن عمر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم تهى عن بيع الكالى بالكالئ - رواه الدارقطني - ولا يشترط فيه وجود الثمن ولا تعيينه بل يثبت في الذمة لأنه غير مقصود بذاته ولا يقصد صورته - وكان القياس ان يشترط وجوده لان المعدوم ليس بمال لكن الشرع أبطل هذا الشرط دفعا للحرج واعتبر وجوده في الذمة لكن يشترط ان يكون الثمن معروفة الجنس والقدر والصفة والاجل ان كان مؤجلا كيلا يفضى إلى المنازعة وهي يمنع الجواز - عن عائشة رضى اللّه عنها قالت اشترى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد - متفق عليه وعنها قالت توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير - رواه البخاري وكذا روى احمد والترمذي عن ابن عباس وقال الترمذي هذا حديث صحيح وانعقد الإجماع على اشتراط تعيين المبيع دون الثمن وكون الثمن معروفا - والقسم الثاني بيع العين بالعين ويسمى مقائضة فكل واحد من البدلين هاهنا مبيع يشترط فيه ما يشترط في المبيع اجماعا ان كان البدلان « 2 » من ذوات القيم وان كان أحدهما من ذوات الأمثال والاخر من ذوات القيم تعين هذا المبيع وذلك للثمن لان الثمن لا يشترط وجوده فيكون في الذمة ولا يتصور الوجود في الذمة الا ما يحيط الذهن بقدره ووصفه - وان كانا من ذوات الأمثال فعلى قول علماء الحنفية يجب وجود أحدهما وتعيينه فيكون ذلك مبيعا وما كان
هامش
( 1 ) في الأصل موجود
( 2 ) في الأصل البدلين