هذا العذاب المستفاد من قوله تعالى
لا يَقُومُونَ إِلَّا
كذلك فإنه نفى داخل على مصدر منكر في زمان منكر من الأزمنة المستقبلة والنكرة في حيز النفي تفيد العموم - فمعناه ان تأبيد هذا العذاب مخصوص بالكفار واما من ارتكبه من المؤمنين فقد يلحقه ذلك العذاب إلى أن يتداركه شفاعة من نبيه أو رحمة من ربه وكلمة لا الله الا اللّه محمد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكان الأصل - انما الربوا مثل البيع لكن عكس للمبالغة في نفى تحريم الربوا كأنهم جعلوا أصلا في الحل
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
قال فخر الإسلام البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي - والصحيح ان التراضي مأخوذ في المعنى اللغوي أيضا فإنه ما لا يكون بالتراضي يطلق عليه في اللغة اسم الغصب دون البيع - والمبادلة بالاختيار والتراضي لا بد فيه من التميز ومن ثم انعقد الإجماع على أنه لا يصح بيع المجنون والصبى الذي لا يعقل - واختلفوا في بيع الصبى العاقل فقال مالك والشافعي لا يصح لقصور عقله - وقال أبو حنيفة واحمد يصح لكن يشترط انضمام رأى الولي لدفع ضرر عنه متوقع من قصور عقله وهذا الاشتراط ثابت بالشرع قال اللّه تعالى
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
وقال اللّه تعالى
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
- وذلك المبادلة إنشاء امر يحصل بالإيجاب والقبول بلفظي ماض نحو بعت واشتريت فان الشرع وضع تلك الألفاظ لذلك الإنشاء - ويقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول عند أبى حنيفة ومالك رحمهما اللّه تعالى وهو رواية عن الشافعي واحمد - وقال الكرخي انما ينعقد بالتعاطى في الخسيس دون النفيس وبه قال احمد والراجح من مذهب الشافعي انه لا ينعقد بالتعاطى - قلنا التعاطي يدل على التراضي كالقول وهو المقصود قال اللّه تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
- ويشترط في المباشر من ولاية شرعية كائنة من ملك أو وكالة أو وصية أو قرابة أو غير ذلك ( مسئلة ) واختلفوا في بيع الفضولي فقال أبو حنيفة ومالك الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصح بيعه ويتوقف على إجازة المالك - وكذلك شراء الفضولي عندهما يتوقف على إجازة المشترى له إذا أضاف الفضولي العقد إلى المشترى له بان قال بع عبدك لزيد فقال بعت فقال الفضولي اشتريت لزيد - واما إذا لم يضف ينفذ على العاقد وبه قال الشافعي