في الذمة يكون ثمنا - وعلى ما أرى يجب وجودهما وتعيينهما معا لعدم ترجيح أحدهما على الاخر في كونه مبيعا ولقوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد - وفي رواية عينا بعين - وعليه يحمل رواية يدا بيد - والقسم الثالث بيع النقد بالنقد ويسمى صرفا - ولما انتفى فيه المبيع ولا وجه لجعل أحدهما مبيعا والاخر ثمنا اعطى هاهنا أيضا كلا البدلين حكم المبيع ويجب وجودهما وتعيينهما في المجلس بل يجب قبضهما أيضا في المجلس لان النقدين لا يتعينان بالتعيين بل بالقبض - والقسم الرابع السلم وهو ضد البيع المطلق وهو ان يكون المبيع معدوما والثمن موجودا - وكان القياس ان لا يجوز هذا العقد لما ذكرنا لكن الشرع اباحه لدفع حاجة المساكين واعطى للثمن حكم المبيع واشترط في جانب المبيع شرائط وسنذكر هذه المسألة في تفسير اية المداينة ان شاء اللّه تعالى - وإذا تقرر ان البيع لا يكون الا مبادلة مال بمال ظهر ان بيع الميتة والدم والخمر والخنزير وكذا أكل ما ليس بمال أو أبطل الشرع ماليته باطل لفقد ان معنى البيع - وكذا بيع ثوب ونحوه بتلك الأشياء خلافا لأبي حنيفة في بيع الثوب بالخمر والخنزير فإنه قال فاسد حيث يملك المشترى عنده الثوب بالقبض ويجب عليه القيمة ولكل واحد منهما حق الفسخ دفعا للإثم
وَحَرَّمَ الرِّبا
الربوا في اللغة الزيادة قال اللّه تعالى ويربى الصّدقت والمعنى ان اللّه تعالى حرم الزيادة في القرض على القدر المدفوع والزيادة في البيع لاحد البدلين على الاخر - قال جمهور العلماء هذا مجمل طلب الزيادة بطريق التجارة غير محرم في الجملة قال اللّه تعالى
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
فالمحرم انما هو زيادة على صفة مخصوصة لا تدرك الا من قبل الشارع فهو مجمل وما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحرمة الربوا في الأشياء الستة التحقه بيانا عن عبادة بن الصامت قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد - رواه مسلم وفي رواية لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلى اخر الستة الأسواء بسواء عينا بعين يدا بيد لكن تبيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير