تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأيضا يدل على كون الطعم علة حديث معمر بن عبد اللّه مرفوعا الطعام بالطعام مثلا بمثل - رواه مسلم فان ترتب الحكم على المشتق يدل على علية ماخذ الاشتقاق - والجواب انه لا بد في التعليل من كون العلة مناسبا - والترتيب على المشتق أيضا انما يدل على علية المأخذ بشرط المناسبة - والمناسبة هاهنا مفقودة لان ما به بقاء النفوس يشتد به الحاجة وما يشتد به « 1 » الحاجة يجرى فيه من اللّه تعالى التوسعة كالماء والكلاء ولا يناسب به التضيق - وأيضا كون الطعام اسما مشتقا ممنوع بل هو اسم لبعض الأعيان كالبر والشعير لا يعرف به المخاطبون غيره من المطعومات كالقمر مع أنه غالب مأكولاتهم ووجه قول أبى حنيفة في كون العلة الكيل أو الوزن ان الحكمة في تحريم الربوا صيانة أموال الناس عن التوى ولأجل ذلك الصيانة وضع الكيل والوزن وامر اللّه تعالى بالعدل فيهما وقال وزنوا بالقسطاس المستقيم وقال
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
وقد حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزيادة وأوجب المماثلة والزيادة والمماثلة لا يعرف الا بالكيل أو الوزن فالمناسب ان يجعل ذلك علة وقد اعتبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا وماكيل فمثل ذلك وإذا اختلف النوعان فلا بأس به - رواه الدارقطني من حديث عبادة وانس وفي حديث أبى سعيد وأبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث سواد بن عرية وامّره على خيبر فقدم عليه بتمر جنيب يعنى طيب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا واللّه يا رسول اللّه انا نشترى الصاع بالصاعين والصاعين بثلاثة اصع من الجمع فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لا تفعل ولكن بع هذا بثمنه واشتر بثمنه من هذا وكذلك الميزان - يعنى ما يدخل في الميزان - رواه الدارقطني - قال العبد الضعيف عفا اللّه تعالى عنه والذي سخ لي ان اية الربوا ليست بمجلة فان المجمل ما لا يدرك معناه بالطلب والتأمل بل من جهة الشرع فقط وهاهنا ليس كذلك لكن فيه نوع إشكال يظهر بالتأمل وبيانه ان الربوا في اللغة الزيادة والزيادة عبارة عن فضل يعلو على المماثلة والمساواة وهي ضد الجنس والتنقيص فهذه الآية نظير قوله تعالى
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فاللّه سبحانه كما أوجب ضمان العدوان بالمثل والمساوى كذلك أوجب في المبايعة والمقارضة
هامش
( 1 ) وفي الأصل وما به يشتد الحاجة -