تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم نقص أحدهما الملح أو التمر أو زاد أحدهما من زاد أو ازداد فقد اربى - رواه الشافعي - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري كما روى عن عبادة وزاد في آخره فمن زاد أو استزاد فقد اربى الاخذ والمعطى فيه سواء - وفي رواية عنه - لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبا منها بناجز - متفق عليه - وفي رواية - لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق الا وزنا بوزن - وفي الباب عن عمر في الستة وعن علي في المستدرك وعن أبي هريرة في مسلم - وعن انس في الدارقطني وعن أبي بكر في الصحيحين وعن بلال في البزار وعن ابن عمر في البيهقي فقال أصحاب الظواهر وابن عقيل من الحنابلة ان حرمة الربوا مقتصرة في هذه الأشياء الستة وهو المروي عن قتادة وطاءوس وعند الجمهور حكم الحرمة معلول وصف في هذه الأشياء يتعدى منها إلى غيرها فذهب قوم إلى أن العلة في الجميع امر واحد وهو المالية فاثبتوا الربوا في جميع الأموال - وذهب الأكثرون إلى أن الربوا نثبت في النقدين بوصف وفي الأربعة بوصف اخر - اما النقدين فقال الشافعي ومالك العلة فيهما الثمنية فلا يتعدى الحكم عنهما إلى غيرهما - وقال أبو حنيفة واحمد العلة فيهما الوزن فيتعدى منهما إلى الحديد والرصاص والزعفران وكل موزون واما الأربعة فقال أبو حنيفة العلة فيها الكيل مع الجنس فيثبت الربوا في كل مكيل يباع بجنسه مطعوم وغير مطعوم - وبه قال احمد وفي رواية عنه الطعم مع الجنس وقال مالك - الاقتيات مع الجنس - وقال الشافعي في القديم الطعم مع الكيل أو الوزن فكل مطعوم مكيل أو موزون يثبت فيه لا فيما ليس بمكيل ولا موزون كالبيض وفي الجديد علة الربوا عنده الطعم مع الجنس فيثبت الربوا في جميع المطعومات من الثمار والفواكه والبقول والأدوية - وجه قول مالك والشافعي في كون العلة هو الثمنية والطعم أو الاقتيات ان اشتراط التقابض والتماثل في هذه الأموال يشعر بالعزة والخطر كاشتراط الشهادة في النكاح لاظهار خطر البضع فوجب تعليلها بعلة يوجب العزو في الطعم بل في الاقتيات ذلك لتعلق بقاء النفوس به وفي الثمنية التي بها يتوصل إلى جميع المقاصد أولى ان يعتبر العز والخطر ولا اثر للجنسية والكيل والوزن في ذلك فجعلناه شرطا والحكم قد يدور مع الشرط كالرجم مع الإحصان
التفسير المظهرى — صفحة 400 | محمد ثناء الله المظهري