تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ما يغنيه فإنما يستكثر من النار « 1 » - قال النفيلي وهو أحد رواته وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة قال قدر ما يغديه ويغشيه وقال في موضع اخر ان يكون له شبع يوم أو ليلة ويوم - رواه أبو داود قلت والجمع بين هذه الأحاديث الواردة في نصاب حرمة السؤال الحمل على اختلاف أحوال الرجال فمن كان عنده شبع يوم وليلة وكان يرجو تيسر شبع الغد في الغد لا يحل له المسألة ومن كان لا يرجو ذلك يجوز له السؤال حتى يحصل عنده ما يكفى لمدة يتيسر له ما يحتاج اليه غالبا ومن كان له شبع ولا يكون عنده ما يستر به عورته أو ما يسد به خلته يجوز له سوال ما يحتاج اليه وأربعون درهما نصاب لحرمة السؤال مطلقا واللّه اعلم
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 273 ) وعليه مجاز ترغيب في الانفاق خصوصا على مثل هؤلاء .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
يعنى في جميع الأوقات والأحوال كلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا في قضائها ولم يؤخروه ولم يعللوا بوقت ولا حال - اخرج ابن المنذر عن ابن المسيب انها نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهم في جيش العسرة - واخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزلت في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فانفق باليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما - وذكر البغوي عن الضحاك عن ابن عباس قال لما نزلت
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
الآية بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة وبعث علي بن أبي طالب في جوف الليل بوسق من تمر فانزل اللّه تعالى فيهما عنى بالنهار علانية صدقة عبد الرحمن وبالليل سرا صدقة على - وذكر البغوي أنه قال أبو امامة وأبو الدرداء ومكحول والأوزاعي انها نزلت في الذين يرتبطون الخيل للجهاد فإنها تعتلف ليلا ونهارا سرا وعلانية وكذا اخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد اللّه بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويزيد وأبوه مجهولان - وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه
هامش
( 1 ) أخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اما واللّه ان أحدكم ليخرج بمسئلته من عندي تبا بطنها نارا قال عمر يا رسول اللّه لم تعطها إياهم قال فما اصنع يأبون الا مسئلتي ويأبى اللّه لي البخل وفي الصحيحين عن ابن عمر ان عمر قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر اليه منى فقال خذه إذ جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتقبله ان شئت كله وان شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك قال سالم بن عبد اللّه فلا جل ذلك كان عبد اللّه لا يسئل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه - منه